فقه القرآن - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٢٣ - موضع العطف في « أرجلكم »
وقال كثير :
|
قضى كل ذي دين فوفى غريمه |
وعزة ممطول معنى غريمها |
ولو اعمل الأول لقال ( فوفاه غريمه ) ، والاستدلال بقوله ( ممطول معنى غريمها ) أولى ، لان قوله ( عزة ) مبتدأ و ( ممطول ) خبره و ( معنى ) كذلك ، وكل واحد منهما فعل للغريم ، فلا يجوز رفعه بممطول ، فيبقى ( معنى ) وقد جرى خبرا على عزة ، وهو فعل لغيرها ، فيجب ابراز ضميره.
فأما من قال : ان قوله ( وأرجلكم ) منصوبة بتقدير واغسلوا أرجلكم كما قال :
|
متقلدا سيفا ورمحا |
وعلفتها تبنا وماءا باردا |
فقد أخطأ أيضا ، لان ذلك انما يجوز إذا استحال حمله على ما في اللفظ ، فأما إذا جاز حمله على ما في اللفظ فلا يجوز هذا التقدير.
( فصل )
وقد ذكرنا من قبل ان قوله ( وأرجلكم ) بالنصب معطوف على موضع ( برؤوسكم ) لان موضعها النصب ، والعطف على الموضع جائز حسن كما يجوز على اللفظ ، لا فرق بينهما عند العرب في الحسن ، لأنهم يقولون ( لست بقائم ولا قاعدا ) أو ( لا قاعد ) و ( ان زيدا في الدار وعمرو ) ، فرفع عمرو بالعطف على الموضع ، كما نصب قاعدا لأنه معطوف على محل بقائم. قال الشاعر :
|
معاوي اننا بشر فأسجح |
فلسنا بالجبال ولا الحديدا [١] |
مقدرا لكل شبهة.
وصح أن الحكم في الآية المسح في الرجلين ، وقد تقل الشبهة في القراءة
[١] البيت لعقبة بن هبيرة الأسدي.