فقه القرآن - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٥٤ - باب فضل المساجد وبعض أحكامها
وعن ابن عباس في رواية ان القصر في قوله ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا ) [١] المراد به صلاة شدة الخوف ، يقصر من حدودها ويصليها ايماءا ، وهو مذهبنا.
ثم قال ( فإذا أمنتم فاذكروا الله ) قيل إنه الصلاة ، أي فصلوا صلاة الامن واذكروه بالثناء عليه والحمد له.
( باب فضل المساجد )
( وما يتعلق بها من الاحكام )
قال الله تعالى( وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ) [٢].
قال الخليل : التقدير ولكن المساجد لله ، أخبر تعالى الا يذكر مع الله في المساجد التي هي المواضع التي وضعت للصلاة أحدكما يدعو النصارى في بيعهم والمشركون في الكعبة.
وقيل من السنة أن يقال عند دخول المسجد ( لا إله إلا الله لا أدعو مع الله أحدا ).
وقيل معناه يجب أن يدعوه بالوحدانية ، ومن هنا لا ينبغي للانسان أن يشتغل بشئ من أمور الدنيا في المساجد.
ثم رغب الله بقوله ( وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق ) [٣] فيما يستحب من الأدعية عند دخول المساجد المروية ، فإنه أمر منه تعالى وترغيب بهذا الدعاء وبغيره إذا دخل مسجدا أو غيره وإذا خرج.
ولذلك رغب في المشي إلى المساجد للصلاة فيها والعبادات بقوله تعالى
[١] سورة النساء : ١٠١.
[٢] سورة الجن : ١٨.
[٣] سورة الإسراء : ٨٠.