فقه القرآن - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٢٦ - لزوم ترتيل القرآن ومعناه
والترتيل ترتيب الحروف على حقها في تلاوتها وتبيين الاعراب تثبت فيها.
والحدر هو الاسراع فيها. وكلاهما حسن ، الا أن الترتيل ههنا هو المرغب فيه.
و ( ناشئة الليل ) [١] ساعات التهجد من الليل. وقال أبو جعفر وأبو عبد الله عليهما السلام هو القيام آخر الليل إلى صلاة الليل [٢].
والمعنى ان عمل الليل أشد ثباتا من عمل النهار وأثبت في القلب من عمل النهار ، لأنه يواطئ فيه القلب اللسان لانقطاع الشغل وفراغ القلب ، وثوابه أعظم لان عمل الليل أشد على البدن من عمل النهار.
ثم قال ( ان ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه ) [٣]. في الناس من قال : هذه الآية ناسخة لما في أول السورة من الامر الحتم بقيام الليل الا قليلا ( نصفه أو انقص منه ).
وقال آخرون : انما نسخ ما كان فرضا إلى أن صار نفلا.
وقد قلنا : الامر في أول السورة على وجه الندب ، فكذا ههنا ، فلا تنافي بينهما حتى ينسخ بعضها ببعض.
( فصل )
وقوله ( واذكر ربك بكرة وأصيلا ) [٤]. البكرة الغداة ، والأصيل العشي ، وهو أصل الليل.
( ومن الليل فاسجد له ) [٥] دخلت من للتبعيض ، يعني فاسجد له في بعض الليل.
[١] سورة المزمل : ٦.
[٢]مجمع البيان ٤ / ٣٧٨.
[٣] سورة المزمل : ٢٠.
[٤] سورة الانسان : ٢٥.
[٥] سورة الانسان : ٢٦.