فقه القرآن - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٧٤ - باب الزيادات
الآية ، وقال في الذين وجدوا ذكره فيهما ولم يؤمنوا به ( ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا ولما جاءهم ما عرفوا كفروا به ) [١] ، وقال ( ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم ) [٢].
ولو أن عليا ابتدأ بالقتال قبل الزام أهل الشام الحجة من الكتاب دخل في زمرة من قال ( وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا منهم فريق معرضون ) إلى قوله ( بل أولئك هم الظالمون ) [٣].
فدعاهم أولا إلى ما قاله القرآن ليكون من جملة من قال سبحانه ( انما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون ) [٤].
فعلي كان المنقاد لأمر الله والعامل به والراضي بحكمه ، ومعاوية وأصحابه كانوا التاركين لأمر الله والمعرضين عن العدل ، ولما علموا أنهم متى حاكموا عليا بما في القرآن وأذعنوا للانصاف وأقروا لذي الفضل بفضله التزموا الظلم والبغي وباؤا بغضب من الله ولم يفيئوا إلى أمر الله ، فلذلك دافعوا التحكيم بكتاب الله في عنفوان الامر وأبوا الا القتال ، إلى أن ضاق عليهم الامر وأصابهم وقع السيف ففزعوا إلى رفع المصاحف هنالك ، فرفعوا على الأسل والتجأوا إلى التحكيم الذي قد كان علي عليهالسلام دعاهم إليه أولا فأبوا.
وانما كان دعاء علي عليهالسلام إياهم إلى ما في كتاب الله أولا ثقة منه بتحقيق
[١] سورة البقرة : ٨٩.
[٢] سورة البقرة : ١٠١.
[٣] سورة النور : ٤٨.
[٤] سورة النور : ٥١.