فقه القرآن - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٧١ - جواز الصلاة في غير الدماء الثلاثة
من الجسد ـ على اختلاف مواضعه ـ وضوءا الا ما ذكرناه ، والبول والعذرة والمني يوجب خروج كل واحد منها الطهارة ، فغلظت أحكامها من هذا الوجه على حكم الدم.
( فصل )
فأما من كان به بثور [١] يرشح منها الدم دائما لم يكن عليه حرج في الصلاة به ، وكذا إن كان به جراح يرشح دما وقيحا فله ان يصلي فيها وان كثر ذلك ، يدل عليه قوله ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) [٢] ، ونحن نعلم لو ألزم المكلف إزالة ذلك لحرج به ، وربما تفوته الصلاة مع ذلك ، فأباحه الله رأفة بعباده.
والآية دالة أيضا على أن حكم الثوب إذا أصابه دم البق والبراغيث فلا حرج أن يصلى فيه وإن كان كثيرا ، لأنه مما لا يمكن التحرز منه وانه تعالى رفع الحرج عن المكلفين.
وقد قدمنا ان الخمر ونبيذ التمر الذي نش [٣] وكل مسكر لا يجوز الصلاة فيه وإن كان قليلا حتى يغسل بالماء ، ويدل عليه قوله ( انما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس ) [٤] ، وإذا ثبت انه نجس يجب ازالته ، ثم قال ( فاجتنبوه ) ، أمر باجتناب ذلك على كل حال. وظاهر أمر الله شرعا على الايجاب ، فيجب اجتناب ما يتناول اللفظ على كل وجه.
[١] البثور : خراج صغار ، وهو مثل الجدري يقبح على الوجه وغيره من بدن الانسان لسان العرب ( بثر ).
[٢] سورة الحج : ٧٨.
[٣]الخمر تنش : إذا أخذت تغلى ـ أساس البلاغة ٢ / ٤٤٣.
[٤] سورة المائدة : ٩٠.