الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٢ - أدلة خروج منجزات المريض من الثلث والجواب عنها
لحصر الوصية في الثلث ، فإن الوصية إنّما هي تصرف من الإنسان في ماله بعد موته وخروج ماله عن ملكه ، وخروج المنجزات من الأصل تصرف من الإنسان في ماله في حياته وقبل خروج ماله عن ملكه ، وهو أحق به ما دام فيه الروح يبين ، فما فرض من الأصل الذي اُخذ مسلماً لا أساس له من الصحة . وكذا المعتبرتين فإنهما إنّما هما في المنكر الذي يكون في الوصية ، بأن تكون مثلاً أكثر من الثلث بلا إجازة الورثة الذي هو اضرار بهم ، أو تعدي الوصي على الوصية ، أو كل منكر وارد على الوصية من التبديل أو التغير أو نحو ذلك ، فإن كل ذلك يرد إلى المعروف ويعمل على طبقها ولا يضر بالورثة . وأما في المحاباة في مرض الموت فالمتصرف بها إنّما يتصرف في ماله لا في مالهم ليضرهم .
مضافاً إلى أنّ ذلك أي الاضرار بمن يعوله أو بورثته بناءً عليه لا يختص بمرض الموت . فإن الإنسان في حال صحته وعدم مرضه إذا وهب جميع ما يملك أو تصدق به ثمّ بعد ذلك مات ، فقد ضيع من يعوله وأضر بالورثة ، فلابدّ وأن يحكموا عليه بخروج ذلك من الثلث لا من الأصل وهو باطل بالضرورة حيث حكموا عليه بالخروج من الأصل .
ولو سلمت الدلالة على ذلك لكان مقتضاها كون ما يصرفه في مرض الموت إنما يكون من الثلث ، فإذا زاد على الثلث ليس له اخراجه من تركته ، وهو باطل بالضرورة ، فكيف يمكن الالتزام به . على أي الوصية بالثلث فيها في كثير من الأحيان الأضرار بالورثة فهل تمنع ؟ ! .
وأما ما في ذيل كلام المختلف : من أن خروج المنجزات في مرض الموت ينافي حكمة حصر الوصية بالثلث لإمكان الالتجاء إلى المنجزات فراراً من الزيادة على الثلث في الوصية .
فهو اجتهاد في مقابل النصوص الدالة على القول الأوّل ، على أن نظائر المقام في الفقه لا تحصى ، فإنه في البيع يلتجئ إلى الصلح فراراً من اعتبار معلومية المثمن أو يلتجئ إلى الصلح فراراً عن اعتبار التقابض في المجلس في بيع الأثمان ، أو يلتجئ إلى هبة لزوجته مناسبة لشأنه قبل رأس سنته فراراً من الخمس ، أو إلى علف انعامه الثلاث مدة فراراً من الزكاة ، أو يلتجئ إلى ضم شيء إلى المبيع إذا كان جنساً ربوياً فراراً من أخذ الزيادة في الربا ، إلى ما شاء اللّه ، فهل يقال ببطلان ذلك لمنافاته لاعتبار المعلومة أو لمنافاته لاعتبار التقابض في المجلس ، أو يقال