الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٠ - أدلة خروج منجزات المريض من الثلث والجواب عنها
الحرام فلابدّ وأن يكون كلامه هو السلام علينا ، إلاّ أنّه لا يترتب على هذا الحمل على الصحة وجوب ردّ السلام ، فلا يجب جوابه علينا . وهذا المعنى قد دلت عليه عدّة روايات ذكرناها في بحوثنا المتقدمة ، في الواضح ١٥ : ٢١٥ - ٢٢٠ .
الثاني : الحمل على الصحة بمعنى لزوم ترتيب آثار الصحة عند الشك ، كما لو وقع عقد زواج بين رجل وامرأة ، وشككنا في استجماع هذا العقد لشرائط الصحة وعدمه ، أو شككنا في وجود مانع من موانع صحة العقد - لا ما إذا شككنا في ركن من أركانه أو في قابلية العاقد للعقد أو قابلية المورد ، بحيث يشك في تحقق أصل العقد - فهل هو صحيح أو فاسد ؟ فهنا السيرة العملية القطعية قائمة على الحكم بصحة عقد الزواج المذكور وترتيب آثار الصحة فليس لأحد أن يتزوج هذه الزوجة ، ولم يرد هنا دليل لفظي دال على ذلك ، فلذا يقال لا إطلاق لدليل أصالة الصحة التي هي بمعنى ترتيب آثار الصحة عند الشك كي يتمسك به ، ومن هنا لا نتمكن من اجراء أصالة الصحة فيما إذا كان الشك شكاً في ركن العقد أو في قابلية العاقد للعقد أو في قابلية المورد ، فلو شك في أن البائع وكيل في البيع أم لا وقد أجرى العقد لا يحكم بصحة العقد لأصالة الصحة ، حيث إن دليل أصالة الصحة هو السيرة العملية القطعية على ترتب آثار الصحة ، وهو دليل لبي يقتصر فيه على المتيقن وهو ما لو اُحرز قابلية العاقد للعقد ، بأن أحرز كونه وكيلاً أو أحرز كون المبيع ليس وقفاً . وأمّا لو شك أنّه وكيل أو لا ، أو شك أن المبيع وقف أو طلق ؟ لا يصح إجراء أصالة الصحة ، إذ لم يحرز تحقق عقد البيع لتجري فيه أصالة الصحّة ، فلذا لا تجري ، وهذا بخلاف الشك في الشرط أو المانع ، إذ إنّ فقد الشرط ليس فقداً للقيد حتّى لا يكون المقيد موجوداً ، ولا أن الشك في المانع غير مقرون بأصالة عدم المانع الذي معها لا نشك في وجود العقد ، فيحكم على هذا العقد بالصحة للسيرة .
وأما أن لنا أصلاً هو أصالة عدم الصحة فهو كما قال عنه شيخنا الأنصاري قدس سره واضح الفساد بعد أن لم نتحقق معناه .
وعلى كل حال ، استدل على القول الثاني بعد أصالة عدم صحة المعاملة بالنسبة إلى الزائد على الثلث بعدة أدّلة .