الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٩ - لا غرر في الضمان الاذني وإن كان المال المضمون مجهولاً والمناقشة فيه
[ أي عدم الغرر ] غير عموم نفي الغرر وهو غير ثابت » المستمسك ١٣ : ١٩١ طبعة بيروت .
فإن عموم نهي النبيّ ٦ عن الغرر ، أو نهي النبي ٦ عن البيع الغرري غير عموم دليل دال على ضررية الغرر ، والدليل الدال على ضررية الغرر عام لكل المعاملات العقلائية المعاوضية أو الشبيهة بالمعاوضية - لو لم يكن الضمان الاذني من المعاملات المعاوضية - ، لوجود الملاك في المعاملات الشبيهة بالمعاوضية أيضاً .
وهو الدليل الذي قد عرفت ابتناء عقد الضمان عليه بمثابة يغني وضوحه عن التصريح به في متنه ، والذي على هذا الشرط الارتكازي يبتني خيار الغبن في البيع ، فالضمان الذي فيه الغرر لا يقدم عليه العقلاء كبيع جسم أصفر مردد بين الذهب وغيره أو جعله اُجرة ، فإذا كان هذا العقد خارجاً عن حدود المعاملات العقلائية فدليل صحة الضمان غير شامل له ، فلا دليل على صحته .
ومن ذلك أيضاً يظهر لك ما في الجواهر حيث قال - بعد مناقشته في دليل ( الزعيم غارم ) على عدم اعتبار العلم بمقدار الدين لعدم ثبوته من طرقنا - ما نصه : « إلاّ أنّه فيما قدمناه [ أي من الأدلة التي ذكرنا في المسألة الاُولى ( ٣٥٦٨ ) التي ظهر لك بطلانها كلها إلاّ عمومات صحة الضمان الذي لم تقيد بشيء ] كفاية لإثبات المطلوب [ أي لاثبات عدم اعتبار العلم بمقدار الدين في صحة الضمان ، ولكن قد عرفت أنها ليس فيها دليلاً صحيحاً دال على عدم اعتبار العلم بمقدار الدين في صحة الضمان إلاّ عمومات صحة الضمان ] خصوصاً مع عدم المعارض إلاّ دعوى : نهي النبي ٦ عن الغرر ، والثابت منه البيع أو مطلق المعاوضة ، والضرر لاحتمال كون المضمون ممّا لا يحتمله ، وهو قد أدخله على نفسه على أنّه يمكن فرضه خالياً عن ذلك » الجواهر ٢٦ : ١٤٢ - ١٤٣ .
فإن قوله قدس سره : « والثابت منه البيع » قد عرفت أنه ليس الثابت منه أي شيء لا نهي النبيّ ٦ عن البيع الغرري ولا نهي النبيّ ٦ عن مطلق الغرر .
وأما قوله قدس سره : « وهو قد أدخله على نفسه » ، فإنما هو في الضمان التبرعي لا الاذني ، والكلام في الضمان الاذني وأنه يعتبر فيه العلم بمقدار الدين ، لأن عدمه موجب للغرر .