شرح أدعية الوضوء

شرح أدعية الوضوء - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧٠

في القبرمستديرة حتى يخلق منها كما خلق أول مرة ) . ( الكافي : ٣ / ٢٥١ ) .

فهذه الذرة المستديرة بمثابة الصندوق الأسود المحصن ، وهي النواة لولادة جسدنا الآتي ، وفيها تكمن كل مواصفاته !

وقد صنعناها نحن بأعمالنا وسلوكنا ، فكل عمل نقوم به يؤثر في تشكيل هذه الذرة وجيناتها ! فالذي يكذب مثلاً ، ينعكس كذبه في تركيب تلك الذرة ويُختزن فيها ، والذي ينوي الشر ويؤذي برىئاً ، أو يقتله ، أو يسرق ، أويأكل شيئاً مسروقاً . . والذي ينوي الخيرويخدم الناس ، أو يصلي ويناجي ربه . . كله يخزن في نواة وجودنا الآتي .

وتضمنت الآيات والأحاديث أنواعاً من تأثيرات الأعمال على الروح .

والله تعالى يغرس هذه الذرات المستديرة في الأرض فتنمو أجساداً ونولد في القيامة ، ففي ولادتنا هنا تحكمنا مورثات جينات الأبوين والتغذية والمناخ والمحيط . لكن المورثات في تلك الولادة عملنا بأيدينا فقط !

فعملنا وحده هو الذي ينتج شكل أجسادنا يومها وخصائصها ، ومنه شكل أجسامنا ووجوهنا ، ومنه حواسنا الداخلية وعقلنا وعواطفنا .

فمعنى : بيض وجهي : وفقني لسلوك حسن ينتج بذرتي ليوم القيامة . قال الله تعالى : وَاللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتاً . ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً .

لهذا يجب أن نستبعد تصورأن تبييض الوجوه وتسويدها يتم يوم القيامة ، وكأنه صبغ تصبغ به ، بل هو سلوك صاحب الوجه في الدنيا الذي يحدد خصائصه .