شرح أدعية الوضوء - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٢
آخر من ماهية الرطوبة وطبيعتها من حيث هي ، ولها ظهور آخر عقلي فيه بنحو وجود عقلي مع هوية عقلية ، فانظر حكم تفاوت النشآت في ماهية واحدة لصفة واحدة ، كيف فعلت وأثرت في موضع الجسم شيئاً وفي قوة أخرى شيئاً آخر ، وفي جوهر شيئاً آخر . وكل من هذه الثلاثة حكاية للآخرين ، لأن الماهية واحدة والوجودات متخالفة ، وهذا القدر يكفي المستبصرلأن يؤمن بجميع ما وعد الله ورسوله أو توعد عليه في لسان الشرع ، من الصور الأخروية المرتبة على الإعتقادات الحقة أو الباطلة أو الأخلاق الحسنة والقبيحة المستتبعة للذات والآلام ، إن لم يكن من أهل المكاشفة والمشاهدة .
ثم إنه ( قدس سره ) ضرب مثالاً آخر لتقريب ما رام إليه وقال : إن شدة الغضب في رجل توجب ثوران دمه ، واحمرار وجهه وحرارة جسده ، واحتراق مواده ، على أن الغضب صفة نفسانية موجودة في عالم الروح الإنساني وملكوته والحركة والحمرة والحرارة والإحتراق من صفات الأجسام ، وقد صارت هذه الجهات والعوارض الجسمانية نتائج لتلك الصفة النفسانية في هذا العالم ، فلا عجب من أن يكون سورة هذه الصفة المذمومة ، مما يلزمها في النشأة الأخرى نار جهنم التي تطلع على الأفئدة فأحرقت صاحبها ، كما يلزم هاهنا عند شدة ظهورها وقوة تأثيرها ، إذا لم يكن صارف عقلي أو زاجر عرفي يلزمها ، من ضربان العروق واضطراب الأعضاء وقبح المنظر ، ربما يؤدي إلى الضرب