شرح أدعية الوضوء

شرح أدعية الوضوء - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤١

دارالإكتساب والتحصيل ، كما أشير إليه بقوله تعالى : لايَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً . وكل صفة بقيت في النفس ورسخت فيها وانتقلت معها إلى الدار الآخرة صارت كأنها لزمتها ولزمت لها الآثار والأفعال الناشئة منها بصورة يناسبها في عالم الآخرة ، والأفعال والآثارالتي كانت تلك الصفات مصادر لها في الدنيا ، وربما تخلفت عنها لأجل العوائق والصوارف الجسمانية الاتفاقية ، لأن الدنيا دار تعارض الأضداد وتزاحم المتمانعات بخلاف الآخرة لكونها دار الجمع والاتفاق لا تزاحم ولا تضاد فيها ، والأسباب هناك أسباب وعلل ذاتية كالفواعل والغايات الذاتية دون العرضية . فكلما يصلح أثراً لصفة نفسانية لم يتخلف عنها هناك ، كما يتخلف عنها هاهنا لمصادفة مانع له ومعاوقة صارف عنه ، إذ لا سلطنة هناك للعلل العرضية والأسباب الاتفاقية ومبادئ الشرور ، بل الملك لله الواحد القهار .

ثم إن صدر المتألهين ضرب مثالاً لتقريب الموضوع ، يقول : إن الجسم الرطب متى فعل ما في طبعه من الرطوبة في جسم الآخر قَبِلَ الجسم المنفعل الرطوبة فصار رطباً مثله ، ومتى فعل فعله الرطوبة في قابل غير جسم كالقوة الدراكة الحسية والخيالية إذا انفعلت عن رطوبة ذلك الجسم الرطب ، لم يقبل الأثر الذي قبله الجسم الثاني ولم يصر بسببه رطباً ، بل يقبل شيئاً آخر من ماهية الرطوبة لها طور خاص في ذلك ، كما تقبل القوة الناطقة متى نالت الرطوبة أو حضرتها في ذاتها شيئاً