شرح أدعية الوضوء

شرح أدعية الوضوء - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦١

يتطهر ويتوضأ ، ثم يزول وضوؤه فيتطهر ثانية . . فالمؤمن يقع في الذنب لكنه يتوب منه فيتطهر معنوياً ، كما يحتاج إلى تجديد وضوئه فيتطهرثانية ، ولا ضيرعليه ، لأنه توابٌ متطهر ، يجدد توبته ووضوءه .

وطلب المؤمن من الله أن يجعله من التوابين المتطهرين ، معناه أنه يوجد ناس غير توابين ولامتطهرين ، نعم وهم كُثْرٌ كفاك الله مصائبهم وسوء معيشتهم ، ونجَّاك من مشاكلهم وظلماتهم .

قال لي طالب : إن جارنا في لندن سائق قطار لا يغسل وجهه إلى أسبوع ! ويوجد عشرات مثله ، لا يتطهرون لا في الأسبوع ولا في الشهر ، كما يوجد من لا يتوبون كل عمرهم من ذنب ، ولا يعتذرون من خطأ !

ويسخرون منك إذا قلت لهم إن الله يحب التوابين الذين يرجعون عن خطئهم ، ويعتذرون ، فيقول أحدهم : لكني لا أحب التوبة ولا الحمام .

ويطول الكلام لوأردنا أن نفيض في وصف البعيدين عن التوبة والتطهر وعن أسرهم ، ومجتمعهم ، وعن حالتهم النفسية ، وما يحملونه من ظلمات في قلوبهم ، وعقد في نفوسهم !

لكنا نريد الحديث عن الذين يحبهم الله ، لأنهم توابون متطهرون .

قال الإمام الباقر ٧ ( الكافي : ٢ / ٤٢٤ ) : ( إن أصحاب رسول الله ٦ قالوا : يا رسول الله نخاف علينا النفاق ! قال فقال : ولم تخافون ذلك ؟ قالوا : إذا كنا عندك فذكرتنا ورغبتنا وجلنا ونسينا الدنيا وزهدنا حتى كأنا نعاين الآخرة والجنة والنار ونحن عندك ، فإذا خرجنا من عندك