شرح أدعية الوضوء - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٧
الجنة ، فوقفت على شجرة من أشجار الجنة ، لم أرَ في الجنة أحسن منها ، ولا أبيض ورقاً ، ولا أطيب ثمرة ، فتناولت ثمرةً من ثمرتها فأكلتها ، فصارت نطفة في صلبي فلما هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة ، فإذا أنا اشتقت إلى ريح الجنة شممت ريح فاطمة ) ( الدر المنثور : ٤ / ١٥٣ وأمالي الصدوق / ٥٤٦ ) .
نظام الشم والحس في الجنة شبية به في الدنيا
يدل عليه قوله ٧ : اللهم لا تحرم عليَّ ريح الجنة . . الخ . بل تدل نصوص القرآن القطعية ، وأحاديث السنة المتواترة على أن نظام حواس الإنسان ونعيمه وعذابه ، شبيهة إلى حد بعيد بهذا النظام في نشأتنا هذه .
مع الفروق الكبيرة التي ذكرتها الآيات والأحاديث ، ومنها مثلاً أن أهل الجنة لا يتغوطون ، ولايمرضون : لايَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ . مضافاً إلى أوصافها العظيمة : وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِى أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ .
ويؤيد ما قلناه أن الملائكة : يحبون الرائحة الطيبة وينفرون من الخبيثة . ففي الصحيح أن سلمان الفارسي قال ( الكشي : ١ / ٦٦ ) : ( قال لي رسول الله ٦ : إذا حضرك أو أخذك الموت ، حضرأقوامٌ يجدون الريح ولايأكلون الطعام ، ثم أخرج صرة من مسك فقال : هبةٌ أعطانيها رسول الله ٦ قال : ثم بَلَّها ونضحها حوله ، ثم قال لامرأته : قومي أجيفي الباب فقامت وأجافت الباب ، فرجعت وقد قُبض رضي الله عنه » !