شرح أدعية الوضوء - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٢
المسألة الثامنة: قاعدة القرين أقوى من نظرية فيثاغورس
قال تعالى : وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناء فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلَُ . وقال تعالى : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ . حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِى وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ .
والقيض : القشر ، وقيضناه : فلقناه عن الفرخ . فالتقييض تفعيل السبب الكامن ، والسماح بانفلاق الإنسان عن قرينه كما ينفلق قشرالبيضة عن فرخها .
ومعناه : أن معاصي الإنسان ونواياه السيئة إذا بلغت حداً فهي توجب أن يولد منه قرينه ويكون معه يضله ، ثم يحشر معه في القيامة .
وهذا نوع من التجسم لم تدركه نظرية فيثاغورس وأتباعه . ( راجع : العين للخليل : ٥ / ١٨٦ ، والصحاح للجوهري : ٣ / ١١٠٣ ) .
والقرين يلازم صاحبه في الدنيا والآخرة ولاسلطة له عليه إلا تزيين الشر . والتقييض خاص بأعداء الله ، قال تعالى : وَيَوْمَ يُحْشَرُأَعْدَاءُ اللهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ . وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ . أي ولدت نسخة من الإنسان بعمله . والإقتِرَانُ : كالإزدواج ، اجتماع شيئين متلازمين ، قال تعالى : أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ .
* *