شرح أدعية الوضوء - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٠
وقال الإمام الصادق ٧ لأبي عمرة السلمي : ( إن الله عز وجل يحشر الناس على نياتهم يوم القيامة ) . ( الكافي : ٥ / ٢٠ ) .
ومعناه : أن الحساب والثواب والعقاب إنما هو على الفعل الحقيقي للإنسان وهو مخزون النوايا والقرارات في النفس ، التي وصلت إلى مرحلة الصلاحية لأن تكون فعلاً إرادياً كامل الشروط ، حتى لو لم تتوفر له ظروف تحقيقه بدنياً .
وقال الإمام الصادق ٧ : ( إنما خُلِّدَ أهل النار في النار ، لأن نياتهم كانت في الدنيا أن لوخُلِّدُوا فيها أن يعصوا الله أبداً ! وإنما خُلِّدَ أهل الجنة في الجنة ، لأن نياتهم كانت في الدنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا الله أبداً . فبالنيات خُلِّدَ هؤلاء وهؤلاء ثم تلا قوله تعالى : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ . قال : على نيته ) . ( الكافي : ٢ / ٨٥ ) .
فأفعالنا الإرادية لا تنحصرفيما قمنا به بدنياً ، بل هي مخزون أنفسنا وأرواحنا من النوايا التي بلغت مرحلة الصلاحية للتجسد في عمل ، وهي ككرة الثلج في الماء لا يظهر منها في أفعالنا البدنية إلا القليل !
فالفعل كل الفعل في داخل أنفسنا ، في معاناتنا الداخلية ، وصراع النوايا والخير والشر فينا ، وفيما نفكر ونقرر ، وهو عمل إرادي يسمى النية ، وتبدأ بخطورات ذهنية وتصورات ، ثم تصل إلى حد العزم والقرار الجازم فتأمر النفس الدماغ ، فيصدر أمره إلى البدن بالفعل ، فيجيئ الفعل البدني على شاكلة الفعل النفسي أو الروحي !