شرح أدعية الوضوء

شرح أدعية الوضوء - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٤

وتوضأ هذا الوضوء أربعين سنة مثلاً للزم أن يخلق مئات ألوف الملائكة للشخص الواحد ، وملايين الملايين لكل المتوضئين من أجيال المسلمين ! ولزم أن يبقى هؤلاء الملائكة يسبحون للمتوضئين إلى يوم القيامة ، ويكون المتوضئ في الدرجات العاليات في الجنة .

لذلك قال صاحب كشف الغطاء رحمه الله ( ١ / ١٠٠ ) : ( مبنى على الحقيقة ، أو إرادة البدل ، فيكتب الله له ثواب ذلك إلى يوم القيمة . ثم إن دخل الصفاء والإخلاص في وجه الشبه اختص بالمقربين ) .

يقصد ( قدس سره ) أن هذا الثواب قد يكون حقيقياً ، أو يكون على البدل فيكون المقصود أن هؤلاء الملائكة لا يخلقهم الله لكل متوضئ ، بل للمتوضئ المخلص ، الذي هو من عباد الله المقربين ! وكأنه رجح هذا التفسير .

وقد أخذ هذا التفسير وضيَّقَه أكثر الشيخ جوادي آملي ، فقال في كتابه : أسرار الصلاة ( ١٢ / ١٤ ) : ( فقه الحديث : هو أن الله سبحانه يخلق بوضوء من أراد الصلاة ملائكة كثيرة تقدسه وتسبحه وتكبره ، وذلك إذا كان الوضوء مثل وضوء علي بن أبي طالب ٧ ، والدعاء حال الوضوء مثل دعائه ٧ بأن تكون الأدعية هي الأدعية الَّتي دعاها علي ٧ بحاله وحضوره ، لا أي وضوء ولا أي قول ودعاء ، بل إذا كان ذلك الفعل وهذا القول فعلاً علوياً وقولاًعلوياً ، يوجب أن يرتب الله سبحانه ذلك الأثر الهام عليه ، أو يتمثل ذلك الفعل . وهذا القول بصورة الملك بناء على تمثل الأعمال .