شرح أدعية الوضوء

شرح أدعية الوضوء - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٥

الحكيم : سيظهر لك من كل حركة فكرية أو قولية أو عملية صورة روحانية ، فإن كانت الحركة غضبية أو شهوية صارت مادة لشيطان يؤذيك في حياتك ويحجبك عن ملاقاة النور بعد وفاتك ، وإن كانت الحركة عقلية صارت ملكاً تلتذ بمنادمته في دنياك وتهتدي به في أخراك إلى جوار الله . انتهى .

وهذه الكلمات صريحة في أن مواد الأشخاص الأخروية هي التصورات الباطنية والنيات القلبية والملكات النفسية المتصورة بصور روحانية ، وجودها وجود إدراكي ، والإنسان إذا انقطع تعلقه عن هذه الدار وحان وقت مسافرته إلى دار القرار ، وخلص عن شواغل الدنيا الدنية ، وكشف عن بصره غشاوة الطبيعة ، فوقع بصره على وجه ذاته والتفت إلى صفحة باطنه وصحيفة نفسه ولوح قلبه ، وهوالمراد بقوله سبحانه : وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ، وقوله تعالى : [ وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ . لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا ] فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ، صار إدراكه فعلاًوعلمه عيناً وسره عياناً ، فيشاهد ثمرات أفكاره وأعماله ، ويرى نتائج أنظاره وأفعاله ، ويطلع على جزاء حسناته وسيئاته ، ويحضرعنده جميع حركاته وسكناته . ويدرك حقيقة قوله سبحانه : وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا . إِقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا .

ثم الظاهر أن هذا المذهب عند من قال به من أهل الشرائع بيان لكيفية