شرح أدعية الوضوء - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٣
والمعنى : اللهم اجعلني استحضرحجتي يوم أموت وألقاك ، ويسألني الملكان عن ديني وربي ونبيي وأئمتي ، فأعطني يومها حجتي .
وقد تصور بعضهم أنها بتشديد النون من التلقين ، ولا يصح لأن التلقين التعليم والتفهيم للمحتضر قبل الموت ، والدعاء هنا أن يُلَقِّيه الله حجته بعد موته ، أي يعطيها له . ( راجع في التلقين : جواهر الكلام : ٤ / ١٥ ، وفيه : إذا حضرتَ قبل أن يموت فلقنه شهادة ) .
ويؤيد ذلك ، أن التلقين فيه تدخل من الملقن فهو يُضعف الحجة ، حتى أن الفقهاء بحثوا جواز تلقين القاضي الحجة للخصم ، أو عدم جوازه .
أما التلقي فهوإعطاء حجة كاملة يستعملها كما هي ، وهي أعم من حجته التي كان أعدها فتُحضر في ذهنه ، أو حجة جديدة يعلمه إياها الله تعالى .
ثم إن التلقين تعليم وتفهيم ولا يكون إلا معنوياً ، أما التلقي فيكون مادياً ومعنوياً ، وقد ورد في قوله تعالى : وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ، أن النضرة في وجوههم ، والسرور في أنفسهم . فقد تتضمن الحجة شيئاً يتلقاه .
أما وقت تلقيه الحجة ففي قبره ، ويحتمل أن تشمل محاكمته يوم القيامة .
وأشهر ما ورد في سؤال القبر الحديث الذي صححوه : كيف بك يا عمر ! وممن رواه البيهقي في عذاب القبر / ٨١ : ( قال رسول الله ٦ لعمر بن الخطاب : يا عمر كيف بك إذا أنت أُعِدَّ لك من الأرض ثلاث أذرع وشبر في عرض ذراع وشبر ، ثم قام إليك أهلوك فغسلوك وكفنوك وحنطوك ، ثم احتملوك ، حتى يغيبوك ثم يهيلوا عليك التراب ،