شرح أدعية الوضوء - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٨٣
إلى القطران إشارة إلى شدّة استعدادهم للعذاب ، وذلك أن اشتغال النار فيما يمسح بالقطران أشد وكذلك مقطَّعات النيران : إشارة إلى تلك الهيئات الَّتي تمكَّنت من جواهر نفوسهم ، ونسبتها إلى النار لكونها ملبوس أهلها فهي منها كما قال تعالى : قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ . ولما كان سبب الخروج من النار هو الخروج إلى الله من المعاصي بالتوبة ، والرجوع إلى تدبر الآيات والعبر النوافع . وكان البدن وحواسه أبواب الخروج إلى الله فبعد الموت تغلق تلك الأبواب فلا جرم يبقى الكفار وراء طبق تلك الأبواب في شدائد حرارة ذلك العذاب ) .
أقول : لا يجوز صرف النظر عن ظاهر الكلام والألفاظ إلا بحجة ، ولا حجة في تفسير السرابيل والمقطعات بهيئات نفسية ، ولذلك نحكم بخطئه . اللهم إلا أن يقصدوا أن مقطعات النار حقيقية ، وهذه صورها في نفوسهم !
سقاه رسول الله ٦ قطراناً !
وفي مدينة المعاجز ( ٤ / ٨٧ ) : ( قال الفضل بن الزبير : كنت قاعداً عند السدي فجاء رجل فجلس إليه فإذا منه ريح القطران ! قال فقال له السدي : أتبيع قطراناً ؟ قال : لا . قال له : ما هذه الرائحة ؟ قال : شهدت عسكر عمر بن سعد ، فكنت أبيع منهم أوتاد الحديد ، فلما قتل الحسين يوم عاشوراء ، أتيت في العسكر فرأيت رسول الله في النوم والحسين