شرح أدعية الوضوء - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٤
وعندما تقرأ الفقه وأحكام الشريعة ، تقرأ في أولها النجاسات الإثنا عشر : الدم ، والبول ، والكلب ، والخنزير ، والميتة . . الخ .
وتقرأ المطهرات وفي أولها : الماء وأنه طهور ، أي طاهر في نفسه مطهر لغيره . فإذا أصابت إحدى النجاسات شيئاً ، أمكن تطهيره بالماء غالباً ، وأحياناً لا يمكن . والماء يطهرالنجس المعنوي أيضاً ، فالشخص الجنب نجس ولا يمكنه الدخول إلى المسجد ولا الصلاة ، حتى يتطهر بالماء فيغتسل ! والحائض لا بد بعد انتهاء حيضها أن تتطهر بالماء ، وهكذا .
إن لغة الطاهر والنجس لغة خاصة بالمتدينين الملتزمين بالصلاة ، وبتطبيق الشريعة ، ولا يفهم لغتهم غيرهم . فالمتدين لا يأكل النجس ولا المتنجس الذي سرت اليه النجاسة وإن كان جائعاً ، ولا يشربه وإن كان عطشاناً !
ويقول عن الذي لا يتقيد بأحكام الطهارة والنجاسة : هذا لا يعرف طاهراً من نجس ، وكأنه عنده بدوي ، وإن كان مثقفاً نظيفاً !
نعمة الماء العظيمة
معنى الدعاء : أنظرالى الماء أيها المؤمن ، واحمد ربك أنه جعله طاهراً ، يزيل الأوضار ، وينظف الأوساخ ، وجعله أبيّاً أن يفسد ، إلا ما ندر .
وكان بالإمكان أن يجعله نجساً يُنجس من يمسه ، فتصور حالة الناس إذا كان الماء نجساً كأنه ميكروب ، واحتجنا إلى الابتعاد عنه والتطهر منه ! تصور حالة المؤمنين وهو يجففون أنفسهم وثيابهم من