شرح أدعية الوضوء - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٠
وعقائدهم الباطلة ، الظاهرة في هذه النشأة في هذه الصور هي التي تظهر في تلك النشأة صورة جهنم . وكذا عرفت حقيقة قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَاكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً . وكذا قول النبي : الذي يأكل في آنية الذهب إنما يجرجر في جوفه نار جهنم . وقوله : الظلم ظلمات يوم القيامة ) .
٣ . وقال الشيخ السبحاني في مفاهيم قرآنية ( ٨ / ٣٥٠ ) : ( وعلى ما ذكرنا فلا مانع من تجسم الأعمال ، ولنذكر بعض كلمات الأعلام في هذا الصدد :
يقول صدر المتألهين : كما أن كل صفة تغلب على باطن الإنسان في الدنيا وتستولي على نفسه بحيث تصير ملكة لها ، يوجب صدور أفعال منه مناسبة لها بسهولة يصعب عليه صدور أفعال أضدادها غاية الصعوبة ، وربما بلغ ضرب من القسم الأول حد اللزوم ، وضرب من القسم الثاني حد الامتناع ، لأجل رسوخ تلك الصفة .
لكن لما كان هذا العالم دارالإكتساب والتحصيل قلما تصل الأفعال المنسوبة إلى الإنسان الموسومة بكونها بالاختيار في شئ من طرفيها حد اللزوم والامتناع بالقياس إلى قدرة الإنسان وإرادته دون الدواعي والصوارف الخارجية ، لكون النفس متعلقة بمادة بدنية قابلة للإنفعالات والانقلابات من حالة إلى حالة ، فالشقي ربما يصير بالإكتساب سعيداً وبالعكس ، بخلاف الآخرة فإنها ليست