شرح أدعية الوضوء - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٦
وممّا يؤيّد أن الوضوء له باطن مؤثر في باطن المتوضئ المتطهر : ما رواه غير واحد من الأصحاب : أنه جاء نفر من اليهود إلى رسول الله ٦ فسألوه عن مسائل ، فكان فيما سألوه : أخبرنا يا محمد لأي علَّة تُوضَّأُ هذه الجوارح الأربع وهي أنظف المواضع في الجسد ؟ قال النبي ٦ : لما أن وسوس الشيطان إلى آدم ٧ دنا من الشجرة فنظر إليها فذهب ماء وجهه ! ثم قام ومشى إليها وهي أول قدم مشت إلى الخطيئة ، ثمّ تناول بيده منها ما عليها فأكل فطار الحلي والحلل عن جسده ، فوضع آدم ٧ يده على أم رأسه وبكى ، فلما تاب الله عز وجل عليه فرض الله عليه وعلى ذريته تطهير هذه الجوارح ، فأمره الله عز وجل بغسل الوجه لما نظر إلى الشجرة ، وأمره بغسل اليدين إلى المرفقين لما تناول بهما ، وأمره بمسح الرأس لما وضع يده على أم رأسه ، وأمره بمسح القدمين لما مشى بهما إلى الخطيئة ) .
وخلاصة كلامه : أن خلق الملائكة المسبحين من قطرات الوضوء ليس عاماً لكل من توضأ ، بل خاص لمن كان مخلصاً مقرباً كأميرالمؤمنين ٧ ! فهؤلاء فقط يخلق الله من وضوئهم ملائكة .
ثم تبنى أن للوضوء وجوداً خارجياً ، لأن الأفعال تتجسم في وجود خارجي غير مرئي . ثم تبنى أن سبب الوضوء رواية ضعيفة عن معصية آدم ٧ .
لكن لا يمكن قبول تضييقهم لهذا الثواب ، وحصره بأشخاص