شرح أدعية الوضوء - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٥
ولا يستفاد من هذا الحديث أن صرف غسل الوجه واليدين ، ومجرد مسح الرأس والرجلين ، على المنهج المعهود لدى أهل البيت : ، وصرف التكلَّم بتلك الكلمات المأثورة حين الغسل والمسح ، تصير سبباً لأن يخلق الله تعالى بكلّ قطرة ملكاً مقدِّساً ومسبِّحا ومكبِّراً . وليس ذلك إلَّا لأن للوضوء بما أنه سبب للطهارة سراً عينياً وباطناً خارجياً ، يناله من أخلص وجهه لله ، ويصل اليه من أسلم قلبه لله ، بحيث يصيرطاهراً عن كلّ رجس ودنس ، ويكون جوهر طهارته تقديساً وتسبيحاً وتكبيراً . هنالك يصلح لأن يخلق الله من كل قطرة من وضوئه ملكاً ، له تلك الآثار الملكوتية ، أو يمثله بذلك المثال .
وممّا يرشد إلى أن للوضوء بما أنه طهارة عن الرجس سراً خارجياً ، هو ما روي عن عليّ ٧ أنه قال : ما من مسلم يتوضّأ فيقول عند وضوئه : سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلَّا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك ، اللهم اجعلني من التوابين ، واجعلني من المتطهّرين ، إلَّا كتب في رقٌّ وختم عليها ، ثم وضعت تحت العرش حتى تدفع إليه بخاتمها يوم القيامة . إذ المستفاد من هذا الحديث أن للوضوء صورة ملكوتية خارجية ، عدا ما له من العنوان الإعتباري المؤلَّف اعتباراً من عدة حركات مع النية ، وتلك الصورة الصاعدة إلى تحت العرش هي سرالوضوء المعهود لدى الناس ، ومثل هذا الوضوء الذي له سرتكويني هو الذي يكون نصف الإيمان كما ورد النقل به .