خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٢٠ - هوامش وقعة المليدي
أمرتهم أمري بمنعرج اللوى* * * فلم يستبينوا الرشد إلّا ضحى الغد
و هل أنا إلّا من غزية إن غوت* * * غويت و إن ترشد غزية أرشد
ساروا خلفه فوجدوه قد أرسى أثقاله في شمالي المليدي فنزلوا هم في جنوبيها، و ذلك قرب الزوال من يوم السبت ١٣/ ٦/ ١٣٠٨ ه، يقول المشاهدون: إن أهل القصيم يصلون الظهر و العصر جمعا و قصرا فرادى و جماعت عند أول نشوب الحرب.
* حينما انتهى مسير أهل القصيم إلى جنوبي المليدي كان الأمير زامل واقفا في الميدان و بإزائه خيل ابن رشيد، فأراد أن يظهر لمن حوله عدم المبالات و يزيل عنهم المهابة فقال: هذه بقر أهل الخبوب و كان على جانبيه: منصور العبد اللّه الزامل، و عثمان المضيان فقالا له: هذه خيل ابن رشيد كفانا اللّه شرها.
* التحمت الحرب من زوال ذلك اليوم و لم تطل حتى صارت الهزيمة المنكرة الساحقة على أهل القصيم و قتل أمير عنيزة و العدد الكبير من رجالهم، و طاح في المعركة رجال كثيرون من أسر معروفة في عنيزة فكانت معركة مشؤومة. فقدوا فيها زعماءهم و فقدوا استقلالهم و فقدوا أمنهم و أدخلوا الحزن العميق و الأسى العام في كل بيت، و لا تزال الذكرى المريرة للمليدي في نفوس أهل القصيم لا سيما أهل عنيزة الذين استحر القتل فيهم.