خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٣٦ - هوامش معركة الطرفية
ثالثا: بلدة واحدة في هذه المملكة الواسعة يصعب الصمود وحدها، لا سيما بعد هذا الانتصار الكبير.
رابعا: إن مقاومة ابن رشيد في مثل هذا الظرف معناه تعريض البلاد لدمار و فناء هي غنية عنه بالمسالمة و إظهار الطاعة، و من الأسلم لمن هم أعداء لابن رشيد تحين فرصة أفضل لهم من هذه، كما و اتتهم في عام ١٣٢٢ ه، و لكنها فسرت عن أسرة البسام بغير هذه المبررات مع أن البسام لا ينكرون ميولهم إلى ابن رشيد. و لكنه ميول بتعقّل و اللّه من وراء القصد.
* ينقل الرواة أن ابن صباح حينما كان منهزما من المعركة إلى الكويت و بجانبه الإمام عبد الرحمن الفيصل على راحلتيهما التفت مبارك الصباح إلى الإمام عبد الرحمن فقال له: لعلك يا أبا فيصل قنعت الآن من نجد و طابت نفسك منها، فأجابه الإمام عبد الرحمن بقوله: إذا وصلنا الكويت أخبرتك، فألح عليه ابن صباح إلّا أن يخبره الآن، فقال له الإمام: إن كان ابن رشيد بعد هذا الانتصار عفا و سامح، و استعمل إحسانه و عفوه على المحسن إليه و المسيء، و استعمل مع الناس الرفق و لا عاتب أحدا و لا جازى أحدا فرجوعنا إلى نجد صعب جدا، و إن كان استعمل القسوة و العنف و الشدة و لم يرحم أحدا، فإنّا بحول اللّه عائدون إلى نجد في مثل هذا اليوم.
و صدقت هذه الفراسة فإن ابن رشيد استعمل قسوة شديدة كرّهت الناس إليه. و إن الإمام عبد العزيز بن سعود لم يلبث بعد هذا الكلام إلّا عشرة أشهر حتى عاد إلى الرياض و احتله.
***