إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٩١ - ٣٧ شرح إعراب سورة الصّافات
أي صالحا من الصالحين و حذف مثل هذا كثير.
أي إنه يكون حليما في كبره.
قال أبو جعفر: فاختلف العلماء في المأمور بذبحه، فقال أكثرهم: الذبيح إسحاق فممن قال ذلك العباس بن عبد المطلب و ابنه عبد اللّه ذلك الصحيح عنه و رواه الثوري عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس قال: المفديّ إسحاق. و روى الثوري و ابن جريج عن عبد اللّه بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:
الذبيح إسحاق، و هذا هو الصحيح عن عبد اللّه بن مسعود رواه شعبة عن أبي إسحاق عن أبي وائل عن عبد اللّه بن مسعود: أن رجلا قال: أنا ابن الأشياخ الكرام، فقال عبد اللّه: ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح اللّه ابن إبراهيم خليل اللّه، و قد روى حمّاد ابن زيد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «إنّ الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلوات اللّه عليهم أجمعين» [١] . و روى أبو الزبير عن جابر قال: الذّبيح إسحاق، و ذلك مرويّ أيضا عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه و عبد اللّه بن عمر أنّ الذبيح إسحاق ٧، فهؤلاء ستة من الصحابة و من التابعين و غيرهم منهم علقمة و الشّعبي و مجاهد و سعيد بن جبير و عبد اللّه بن أبي الهذيل و مالك بن أنس و كعب الأحبار قالوا: الذبيح إسحاق صلّى اللّه عليه و سلّم.
قال أبو جعفر: أما من قال: هو إسماعيل صلّى اللّه عليه و سلّم فأبو هريرة، و هو يروي عن ابن عمر ثم تكلّم العلماء بعد ذلك فمنهم من قال: نصّ التأويل يدلّ على أنه إسماعيل ٧ لأن اللّه جلّ و عزّ قال: وَ بَشَّرْنََاهُ بِإِسْحََاقَ نَبِيًّا [الصافات: ١١٢]فكيف يأمره بذبحه و قد وعده أن يكون نبيا فهذا قد قيل، و ليس بقاطع و اللّه جلّ و عزّ أعلم لأن البشارة بنبوته في ما روي بشارة ثابتة بعد الأمر بذبحه ثوابا على ما كان منه. فأمّا وعده بأن يكون من إسحاق ابن، فكيف يأمره بذبحه فقد يجوز أن يكون ولد لإسحاق غير ولد لأنه قد بلغ السعي، فظاهر التنزيل يدلّ على أن الذبيح إسحاق؛ لأنه أخبر جلّ و عزّ أنه فدى الغلام الحليم الذي بشر به إبراهيم حين قال: هَبْ لِي مِنَ اَلصََّالِحِينَ فإذا كان
[١] أخرجه أحمد في مسنده ٨/٨٦.