إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٦ - ١٩ شرح إعراب سورة مريم
لاََ يَسْمَعُونَ فِيهََا لَغْواً إِلاََّ سَلاََماً قال الأخفش سعيد: و هذا على الاستثناء الذي ليس من الأول، قال: و إن شئت كان بدلا أي لا يسمعون إلا سلاما. وَ لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهََا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا ظرفان. قال أبو إسحاق: أي يقسم لهم في هذين الوقتين ما يحتاجون إليه في كلّ ساعة. قال الأخفش: أي على مقادير الغداة و العشيّ مما في الدنيا لأنه ليس هناك ليل و لا نهار إنما هو نور العرش.
قال الأخفش: لَهُ مََا بَيْنَ أَيْدِينََا أي قبل أن نخلق وَ مََا خَلْفَنََا ما يكون بعد الموت. وَ مََا بَيْنَ ذََلِكَ مذ خلقنا.
فَاعْبُدْهُ وَ اِصْطَبِرْ لِعِبََادَتِهِ الأصل اصتبر فثقل الجمع بين التاء و الصاد لاختلافهما فأبدل من التاء طاء، كما تقول من الصوم: اصطام.
قرأ أهل الكوفة إلا عاصما و أهل مكة و أبو عمرو و أبو جعفر أ و لا يذكر الإنسان [١] و قرأ شعبة و نافع و عاصم أَ وَ لاََ يَذْكُرُ بالتخفيف، و في حرف أبيّ أ و لا يتذكّر و هذه القراءة على التفسير لأنها مخالفة لخطّ المصحف؛ لأن الأصل في يذّكّر يتذكر فأدغمت التاء في الذال. و معنى يتذكّر: يتفكّر، و معنى يذكر يتنبّه و يعلم.
فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَ اَلشَّيََاطِينَ عطف على الهاء و الميم و الشياطين الذين أغووهم ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا [٢] نصب على الحال. و الأصل جثوّ أبدل من الواو ياء؛ لأنها ظرف، و الجمع بابه التغيير. و من قال: جثيّ أتبع الكسرة الكسرة.
و هذه آية مشكلة في الإعراب لأن القراء كلّهم يقرءون أَيُّهُمْ بالرفع إلاّ
[١] انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٤١٠، و البحر المحيط ٦/١٩٥، و هذه قراءة أبي بحرية و الحسن و شيبة و ابن أبي ليلى و ابن مناذر و أبي حاتم.
[٢] انظر تيسير الداني ١٢١.