إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٥٧ - ٢١ شرح إعراب سورة الأنبياء
أبيح و لم يمنع منه. فإذا كان حرام و حرم بمعنى واحد فمعناه أنه قد ضيّق الخروج منه و منع فقد دخل في باب المحظور بهذا، فأما قول أبي عبيد: إنّ «لا» زائدة فقد ردّه عليه جماعة؛ لأنها لا تزاد في مثل هذا الموضع، و لا فيما يقع فيه إشكال، و لو كانت زائدة لكان التأويل بعيدا أيضا، لأنه إن أراد و حرام على قرية أهلكناها أنهم يرجعون إلى الدنيا. فهذا ما لا فائدة فيه، و إن أراد التوبة فالتوبة لا تحرّم.
حَتََّى إِذََا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ و قرأ عاصم و الأعرج يَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ [١]
بالهمز. قال أبو إسحاق: هما مشتقّان من أجّة الحريق، و من ملح أجاج. و لا يصرف، تجعلهما اسما للقبيلتين على فاعول و مفعول، و من لم يهمز جعلهما أعجميين على قول أكثر النحويين. قال الأخفش: يأجوج: من يججت، و مأجوج:
من مججت. و روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وَ هُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ قال: من كل شرف يقبلون. و التقدير في العربية: حتّى إذا فتح سدّ يأجوج و مأجوج، مثل وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢]. فأما جواب إذا ففيه ثلاثة أقوال: قال الكسائي و الفراء: حتّى إذا فتحت يأجوج و مأجوج اقترب الوعد الحقّ و الواو عندهما زائدة، و أنشد الفراء: [الطويل] ٣٠٣-
فلمّا أجزنا ساحة الحيّ و انتحى # بنا بطن خبت ذي قفاف عقنقل [٢]
المعنى عنده انتحى. }و أجاز الكسائي أن يكون جواب إذا فَإِذََا هِيَ شََاخِصَةٌ أَبْصََارُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا و القول الثالث أنّ المعنى قالوا يََا وَيْلَنََا ثم حذف قالوا. و هذا قول أبي إسحاق، و هو قول حسن. قال اللّه جلّ و عزّ: وَ اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيََاءَ مََا نَعْبُدُهُمْ إِلاََّ لِيُقَرِّبُونََا إِلَى اَللََّهِ [الزمر: ٣]المعنى قالوا، و حذف القول كثير.
المعنى إنكم و الأوثان التي تعبدونها من دون اللّه. و لا يدخل في هذا عيسى صلّى اللّه عليه و سلّم، و لا عزير، و لا الملائكة؛ لأن «ما» لغير الآدميين. و المعنى: لأن أوثانهم تدخل معهم
[١] انظر البحر المحيط ٦/٣١٣، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٣١.
[٢] الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ١٥، و أدب الكاتب ٣٥٣، و الأزهية ٢٣٤، و خزانة الأدب ١١/٤٣، و لسان العرب (جوز) ، و تاج العروس (عقل) ، و المنصف ٣/٤١، و بلا نسبة في رصف المباني ص ٤٢٥.