إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢١١ - ٣٣ شرح إعراب سورة الأحزاب
و الشعر منصوب و علته في «إنّ» أنها لا تنصرف.
قَدْ يَعْلَمُ اَللََّهُ اَلْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ أي المتعرّضين لأن يصدّوا الناس عن النبي. مشتقّ من عاقني عن كذا أي صرفني عنه، و عوّق على التكثير. وَ اَلْقََائِلِينَ لِإِخْوََانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنََا على لغة أهل الحجاز و غيرهم يقول: هلمّوا للجماعة و هلمّي للمرأة؛ لأن الأصل ها التي للتنبيه ضمّت إليها «لمّ» ثم حذفت الألف استخفافا، و بنيت على الفتح و لم يجز فيها الكسر و لا الضم لأنها لا تتصرّف. و معنى «هلمّ» أقبل.
أَشِحَّةً نصب على الحال. قال أبو إسحاق: و نصبه عند الفراء [١] من أربع جهات: إحداهما أن يكون على الذمّ، و يجوز عنده أن يكون نصبا يعوّقون أشحّة، و يجوز عنده أن يكون التقدير: و القائلين أشحّة، و يجوز عنده و لا يأتون البأس إلاّ قليلا يأتونه أشحّة أي أشحّة على الفقراء بالغنيمة جبناء. قال أبو جعفر: لا يجوز أن يكون العامل فيه المعوّقين و لا القائلين لئلاّ يفرّق بين الصلة و الموصول فَإِذََا جََاءَ اَلْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشىََ عَلَيْهِ مِنَ اَلْمَوْتِ وصفهم بالجبن، و كذا سبيل الجبان ينظر يمينا و شمالا محدّدا بصره و ربّما غشي عليه فَإِذََا ذَهَبَ اَلْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدََادٍ و حكى الفراء صلقوكم [٢] بالصاد. و خطيب مسلاق و مصلاق إذا كان بليغا. أُولََئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا أي و إن كان ظاهرهم الإيمان فليسوا بمؤمنين لأن المنافق كافر على الحقيقة وصفهم اللّه جلّ و عزّ بالكفر. وَ كََانَ ذََلِكَ عَلَى اَللََّهِ يَسِيراً أي يقول الحقّ.
يَحْسَبُونَ اَلْأَحْزََابَ لَمْ يَذْهَبُوا أي لجبنهم. و قرأ طلحة و إن يأت الأحزاب يودّوا لو أنهم بدّا [٣] في الأعراب يقال: باد و بدّا بالقصر مثل غاز و غزّى و يمدّ مثل صائم و صوّام. و قرأ الحسن و عاصم الجحدري يسّاءلون عن أنبائكم [٤] و الأصل يتساءلون
[١] انظر معاني الفراء ٢/٣٣٨.
[٢] انظر معاني الفراء ٢/٣٣٩، و البحر المحيط ٧/٢١٥.
[٣] انظر مختصر ابن خالويه ١١٩.
[٤] انظر البحر المحيط ٧/٢١٥، و معاني الفراء ٢/٣٣٩.