إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣٠٢ - ٣٨ شرح إعراب سورة ص
٣٨ شرح إعراب سورة ص
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ
بإسكان الدال لأنها حروف تهجّ، و الأجود عند سيبويه [١] فيها الإسكان. و لا تعرب؛ لأن حكمها الوقوف عليها و قراءة الحسن صاد [٢] بكسر الدال بغير تنوين و لقراءته مذهبان: أحدهما أنه من صادى يصادي إذا عارض، و منه فَأَنْتَ لَهُ تَصَدََّى [عبس: ٦] فالمعنى صادي القرآن بعملك أي قابلة به. و هذا المذهب يروى عن الحسن أنه فسّر به قراءته رواية صحيحة عنه أنّ المعنى: اتله و تعرّض لقراءته. و المذهب الآخر أن تكون الدال مكسورة لالتقاء الساكنين. و قراءة عيسى بن عمر (صاد) بفتح الدال، له فيها ثلاثة مذاهب:
أحداهنّ أن يكون بمعنى اتل صاد. و الثاني أن يكون فتح لالتقاء الساكنين، و اختار الفتح للإتباع، الثالث أن يكون منصوبا على القسم بغير حروف. و قراءة ابن أبي إسحاق (صاد) بكسر الدال و التنوين على أن يكون مخفوضا على حذف حرف القسم. قال أبو جعفر:
و هذا بعيد و إن كان سيبويه قد أجاز مثله، و يجوز أن يكون مشبّها بما لا يتمكن من الأصوات و غيرها. و صاد إذا جعلته اسما للسورة لم ينصرف كما أنك إذا سمّيت مؤنثا بمذكّر لم ينصرف و إن قلّت حروفه. وَ اَلْقُرْآنِ خفض بواو القسم بدل من الباء. ذِي اَلذِّكْرِ نعت و علامة الخفض الياء، و هو اسم معتل و الأصل فيه ذوي على فعل.
بَلِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا في موضع رفع بالابتداء. فِي عِزَّةٍ خبره أي في تكبّر و امتناع من قبول الحقّ، كما قال جلّ و عزّ: وَ إِذََا قِيلَ لَهُ اِتَّقِ اَللََّهَ أَخَذَتْهُ اَلْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ [البقرة:
٢٠٦]. وَ شِقََاقٍ من شاقّ يشاقّ إذا خالف، و اشتقاقه أنه صار في شقّ غير الشقّ الآخر.
[١] انظر الكتاب ٣/٢٩٤.
[٢] انظر معاني الفراء ٢/٣٩٦.