إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٩ - ٢٠ شرح إعراب سورة طه
على قدرة اللّه جلّ و عزّ و على عظمته. لاََ يَضِلُّ رَبِّي وَ لاََ يَنْسىََ في معناه ثلاثة أقوال:
ذكر أبو إسحاق منها واحدا أنه نعت لكتاب أي لا يضلّه ربي و لا ينساه، و القول الثاني أنه قد تمّ الكلام ثم ابتدأ فقال: لا يضلّ ربي أي لا يهلك من قوله: أ إذا ضللنا في الأرض، و لا ينسى شيئا، و القول الثالث أشبهها بالمعنى أخبر اللّه جلّ و عزّ أنه لا يحتاج إلى كتاب، فالمعنى لا يضلّ عنه علم شيء من الأشياء، و لا معرفتها، و لا ينسى علمه منها. و قرأ الحسن و قتادة و عيسى و عاصم الجحدري فِي كِتََابٍ لاََ يَضِلُّ رَبِّي [١] أي لا يضيّعه ربّي و لا ينساه.
اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ مَهْداً و قرأ الكوفيون مَهْداً [٢] ، و مهادا هاهنا أولى؛ لأن مهدا مصدر و ليس هذا موضع مصدر إلاّ على حذف: أي ذات مهد. وَ سَلَكَ لَكُمْ فِيهََا سُبُلاً مجاز أي جعل لكم فيها السبل. وَ أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً أي من نواحيها.
مِنْهََا خَلَقْنََاكُمْ أي من الأرض. قال أبو إسحاق: لأن آدم صلّى اللّه عليه و سلّم خلق من الأرض، و قال غير أبي إسحاق: النطفة مخلوقة من التراب. يدلّ على هذا ظاهر القرآن.
وَ لَقَدْ أَرَيْنََاهُ آيََاتِنََا كُلَّهََا المعنى: و لقد أرينا فرعون آياتنا التي أعطينا لموسى صلّى اللّه عليه و سلّم كلها. و الفائدة في هذا أن فرعون رأى الآيات كلّها عيانا لا خبرا فَكَذَّبَ وَ أَبىََ أن يؤمن.
فَاجْعَلْ بَيْنَنََا وَ بَيْنَكَ مَوْعِداً لاََ نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَ لاََ أَنْتَ مَكََاناً سُوىً .
و قرأ الكوفيون سُوىً بضم السين، و الكسر أشهر و أعرف [٣] . قيل: معناه سوى ذلك المكان. و أهل التفسير على أن معنى سوى نصف و عدل، و هو قول حسن، و أصله من قولك: جلس في سواء الدار، أي في وسطها و في سواها. و وسط كلّ شيء
[١] انظر البحر المحيط ٦/٢٣٣، و مختصر ابن خالويه ٨٧.
[٢] انظر البحر المحيط ٦/٢٣٤، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٤١٨.
[٣] انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٤١٨، و البحر المحيط ٦/٢٣٦.