إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢١٠ - ٣٣ شرح إعراب سورة الأحزاب
المكان إذا تبيّنت فيه عورة و أعور الفارس إذا تبيّن منه موضع خلل. إِنْ يُرِيدُونَ إِلاََّ فِرََاراً أي ليس قصدهم ما قالوا و إنما قصدهم للفرار.
وَ لَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطََارِهََا و هي البيوت أو المدينة. ثمّ سئلوا الفتنة لأتوها هذه قراءة أهل الحرمين، و قراءة أهل البصرة و أهل الكوفة لَآتَوْهََا [١] و هو اختيار أبي عبيد، و احتجّ بحديث [٢] الجماعة الذين فيهم بلال أنهم أعطوا الفتنة من أنفسهم غير بلال. قال أبو جعفر: الحديث في أمر بلال لا يشبه الآية، لأن اللّه جلّ و عزّ خبّر عن هؤلاء بهذا الخبر و بلال و أصحابه إنما أكرهوا، و في هذه الآية: وَ لَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطََارِهََا أي لو دخل عليهم الكفار لجاءوهم، }و هذا خلاف ما عاهدوا اللّه عليه و في القصّة وَ لَقَدْ كََانُوا عََاهَدُوا اَللََّهَ مِنْ قَبْلُ لاََ يُوَلُّونَ اَلْأَدْبََارَ فهذا يدلّ على «لأتوها» مقصورا.
وَ مََا تَلَبَّثُوا بِهََا إِلاََّ يَسِيراً أي كان العذاب يأخذهم أو يهلكون.
وَ إِذاً لاََ تُمَتَّعُونَ إِلاََّ قَلِيلاً و في بعض الروايات و إذا لا تمتّعوا تنصب بإذن، و الرفع بمعنى لا تمتّعون إذن فتكون إذن ملغاة، و يجوز إعمالها فهذا حكمها إذا كان قبلها الواو أو الفاء، فإن كانت مبتدأة نصبت بها فقلت: إذن أكرمكم. و روى سيبويه [٣] عن بعض أصحاب الخليل عن الخليل ; أنّ «أن» معها مضمرة و سماعه منه النصب بها فإن توسّطت لم يجز أن تنصب عند البصريين تقول: أنا إذن أكرمك، و كنت إذن أكرمك، و إنّي إذن أكرمك. الفراء [٤] ينصب هنا أعني في «إنّ» خاصة، و أنشد: [الرجز] ٣٤٢-
إنّي إذا أهلك أو أطيرا [٥]
[١] انظر تيسير الداني ١٤٥.
[٢] انظر تفسير الطبري ١٤/١٤٩.
[٣] انظر الكتاب ٣/١٤.
[٤] انظر معاني الفراء ٢/٣٣٨.
[٥] الرجز بلا نسبة في لسان العرب (شطر) و تهذيب اللغة ١١/٣٠٨، و تاج العروس (شطر) ، و مقاييس اللغة ٣/١٨٧، و مجمل اللغة ٣/١٨٥، و أساس البلاغة (شطر) ، و الإنصاف ١/١٧٧، و أوضح المسالك ٤/ ١٦٦، و الجنى الداني ٣٦٢، و خزانة الأدب ٨/٤٥٦، و الدرر ٤: ٧٢، و رصف المباني ٦٦، و شرح الأشموني ٣/٥٥٤، و شرح التصريح ٢/٢٣٤، و شرح شواهد المغني ١/٧٠، و شرح المفصل ٧/١٧، و مغني اللبيب ١/٢٢، و المقاصد النحوية ٤/٣٨٣، و المقرّب ١/٢٦١، و همع الهوامع ٢/٧.
و قبله:
«لا تدعني فيهم شطيرا»