إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣٠٨ - ٣٨ شرح إعراب سورة ص
مرّة» [١] و يقال: آب يؤوب إذا رجع، كما قال: [مخلع البسيط] ٣٧٩-
و كلّ ذي غيبة يؤوب # و غائب الموت لا يؤوب [٢]
إِنََّا سَخَّرْنَا اَلْجِبََالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ في موضع نصب على الحال. و يروى أنها كانت تجيبه بالتسبيح، و قيل: سخّرها اللّه جلّ و عزّ لتسير معه فذلك تسبيحها؛ لأنها دالّة على تنزيه اللّه جلّ و عزّ عن شبه المخلوقين. بِالْعَشِيِّ وَ اَلْإِشْرََاقِ من أشرقت الشمس إذا أضاءت وصفت. و عن ابن عباس قال: صلاة الضحى مذكورة في كتاب اللّه جلّ و عزّ، و قرأ «يسبّحن بالعشيّ و الإشراق» .
إِنََّا سَخَّرْنَا معطوف على الجبال. قال الفراء [٣] : و لو قرئ (و الطّير محشورة) لجاز لأنه لم يظهر الفعل، }و كذا لو قرئ (و شددنا ملكه) وَ آتَيْنََاهُ اَلْحِكْمَةَ فعولان وَ فَصْلَ اَلْخِطََابِ معطوف عليه.
وَ هَلْ أَتََاكَ نَبَأُ اَلْخَصْمِ و بعده إِذْ تَسَوَّرُوا اَلْمِحْرََابَ لأنّ الخصم يؤدّي عن الجمع و هو مصدر في الأصل من خصمته خصما. و حقيقته في العربية إذا قلت: القوم خصم له، معناه ذوو خصم ثم أقمت المضاف إليه مقام المضاف، و قد يقال: خصوم كما يقال: عدول.
إِذْ دَخَلُوا عَلىََ دََاوُدَ فجاءت إذ مرتين لأنهما فعلان، و زعم الفراء [٤] إحداهما بمعنى «لمّا» . و قول آخر أن تكون الثانية و ما بعدها تبيينا لما قبلها. قََالُوا لاََ تَخَفْ حذفت الضمة من الفاء للجزم، و حذفت الألف المنقلبة من الواو لئلا يلتقي ساكنان خَصْمََانِ و قبل هذا إِذْ تَسَوَّرُوا اَلْمِحْرََابَ لأن اثنين جمع. قال الخليل ;:
كما تقول: نحن فعلنا، إذا كنتما اثنين، و قال الكسائي: جمع لما كان خبرا فلما انقضى
[١] أخرجه أبو داود في سننه-الصلاة رقم الحديث (١٥١٥) ، و ابن ماجة في سننه الحديث رقم (٣٨١٥) .
[٢] الشاهد لعبيد بن الأبرص في ديوانه ص ١٦، و لسان العرب (أوب) ، و تهذيب اللغة ١٥/٦٠٨، و مقاييس اللغة ١/١٥٣.
[٣] انظر معاني الفراء ٢/٤٠١.
[٤] انظر معاني الفراء ٢/٤٠١.