إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣١٢ - ٣٨ شرح إعراب سورة ص
وَ إِنَّ لَهُ عِنْدَنََا لَزُلْفىََ أي قرين. وَ حُسْنَ مَآبٍ أي مرجع.
وَ اُذْكُرْ عَبْدَنََا أَيُّوبَ على البدل. إِذْ نََادىََ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ اَلشَّيْطََانُ بِنُصْبٍ وَ عَذََابٍ و قرأ عيسى ابن عمر (إنّي) [١] بكسر الهمزة. قال الفراء [٢] : و اجتمعت القراء على أن قرءوا «بنصب» بضم النون و التخفيف. و هذا غلط و يعدّ مناقضة أيضا، لأنه قال: اجتمعت القراء على هذا، و حكي بعده أنهم ذكروا عن يزيد بن القعقاع أنه قرأ (بنصب) [٣] بفتح النون و الصاد فغلط على أبي جعفر، و إنّما قرأ أبو جعفر (بنصب) بضم النون و الصاد، كذا حكاه أبو عبيد و غيره، و هو يروى عن الحسن فأما (بنصب) فهو قراءة عاصم الجحدري و يعقوب الحضرمي و قد رويت هذه القراءة أيضا عن الحسن، و قد حكي (بنصب) . و هذا كلّه عند أكثر النحويين بمعنى النّصب. فنصب و نصب كحزن و حزن، و قد يجوز أن يكون نصّب جمع نصب كوثن و وثن، و يجوز أن يكون نصب بمعنى نصب حذفت منه الضمة فأما وَ مََا ذُبِحَ عَلَى اَلنُّصُبِ [المائدة: ٣]فقيل: إنه جمع نصاب و نصب على أصل المصدر. و قد قيل في معنى مَسَّنِيَ اَلشَّيْطََانُ بِنُصْبٍ وَ عَذََابٍ : أنه ما يلحقه من وسوسته لا غير، و اللّه أعلم.
اُرْكُضْ بِرِجْلِكَ قال الكسائي: أي قلنا، و قال محمد بن يزيد: الرّكض التحريك و لهذا قال الأصمعي: يقال ركضت الدابة و لا يقال: ركضت هي، لأن الركض إنما هو تحريك راكبها برجليه و لا فعل لها في ذلك، و حكى سيبويه: ركضت الدابة فركضت هي مثل جبرت العظم فجبر و حزنته فحزن.
وَ وَهَبْنََا لَهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ تأوّل هذا مجاهد على أن اللّه جلّ و عزّ ردّ عليه أهله فأعطاه مثلهم في الآخرة فصار له أهله في الدنيا و مثلهم معهم في الآخرة. فأما ما يروى عن عبد اللّه بن مسعود لمّا بلغه أن مروان قال: إنّما أعطي عوضا من أهله و لم يعطهم بأعيانهم فقال: ليس كما قال بل أعطي أهله و مثلهم معهم، فتأول هذا القول بعض العلماء على أن اللّه جلّ و عزّ ردّ عليه من غاب من أهله، و ولد له مثل من مات و أعطي من نسلهم مثلهم رَحْمَةً بالنصب على المصدر. قال أبو إسحاق: هو مفعول له
[١] انظر البحر المحيط ٧/٣٨٣.
[٢] انظر معاني الفراء ٢/٤٠٥.
[٣] انظر معاني الفراء ٢/٤٠٥، البحر المحيط ٧/٣٨٤.