إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣١٣ - ٣٨ شرح إعراب سورة ص
وَ ذِكْرىََ معطوف على الرحمة. قال أبو إسحاق: معنى وَ ذِكْرىََ لِأُولِي اَلْأَلْبََابِ أنّ ذا العقل إذا ابتلي ذكر بلاء أيّوب صلّى اللّه عليه و سلّم صبر.
وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً أي و قلنا له و خذ بيدك ضغثا. قال: و هي الحزمة من الحشيش و ما أشبه ذلك.
وَ اُذْكُرْ عِبََادَنََا إِبْرََاهِيمَ وَ إِسْحََاقَ وَ يَعْقُوبَ على البدل، و قراءة ابن عباس و اذكر عبدنا [١]
بإسناد صحيح، رواها ابن عيينة عن عمر عن عطاء عنه، و هي قراءة ابن كثير. فعلى هذه القراءة يكون إِبْرََاهِيمَ بدلا من عبدنا، و إسحاق و يعقوب على العطف. و القراءة بالجمع أبين، و شرح هذا من العربية أنك إذا قلت: رأيت أصحابنا زيدا أبين، و شرح هذا من العربية أنك إذا قلت: رأيت أصحابنا زيدا و عمرا و خالدا، فزيد و عمرو و خالد بدل منهم، فزيد وحده بدل، و هو الصاحب، و عمرو و خالد عطف على صاحبنا و ليسا بداخلين في المصاحبة إلاّ بدليل غير هذا غير أنه قد علم أن قوله جلّ و عزّ «و إسحاق و يعقوب» داخل في العبودية أُولِي اَلْأَيْدِي وَ اَلْأَبْصََارِ فأما وَ اَلْأَبْصََارِ فمتّفق على تأويلها أنها البصائر في الدين، و أما اَلْأَيْدِي [٢] فمختلف في تأويلها فأهل التفسير يقولون:
إنها القوة في الدين، و قوم يقولون: الأيدي جمع يد، و هي النعمة أي هم أصحاب النعم أي الذين أنعم اللّه عليهم، و قيل: هم أصحاب النعم و الإحسان لأنهم قد أحسنوا و قدموا خيرا.
ذِكْرَى في موضع خفض إلاّ أن فيها ألف التأنيث و خفضها بالإضافة و قراءة الكوفيين بِخََالِصَةٍ ذِكْرَى اَلدََّارِ [٣] على البدل. و هذا بدل المعرفة من النكرة أَخْلَصْنََاهُمْ جعلناهم مخلصين و مخلصين من الأدناس قد أخلصوا العمل للّه جلّ و عزّ يذكرون الدار، و هي الآخرة، و يذكرونها لا يريدون بذلك الدنيا و لا التعمّل لأهلها.
أي من الذين اصطفيناهم من الأدناس و مصطفين جمع مصطفى زدت على
[١] انظر معاني الفراء ٢/٤٠٦، و البحر المحيط ٧/٣٨٥.
[٢] انظر البحر المحيط ٧/٣٨٥.
[٣] انظر البحر المحيط ٧: ٣٨٥، و تيسير الداني ١٥٢.