إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٧٤ - ٢٩ شرح إعراب سورة العنكبوت
و القراءة الأولى عند أبي عبيد بعيدة للجمع بين الاستفهامين. قال أبو جعفر:
و ليس الأمر كذلك لأن هذا استفهام بعد استفهام و ليس ينكر في مثل هذا استفهامان و قد شبّهه بما لا يشبهه ممّا ذكره في هذه السورة.
إِنََّا مُنَجُّوكَ وَ أَهْلَكَ عطف على الكاف في التأويل، و لا يجوز العطف على موضعها بغير تأويل لئلا يعطف ظاهر مخفوض على مكنيّ. إِلاَّ اِمْرَأَتَكَ استثناء من موجب.
وَ عََاداً وَ ثَمُودَ [١] قال الكسائي: قال بعضهم: هو راجع إلى أول السورة وَ لَقَدْ فَتَنَّا اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ... وَ عََاداً وَ ثَمُودَ ، قال: و أحبّ إليّ أن يكون على فَأَخَذَتْهُمُ اَلرَّجْفَةُ و أخذت عادا و ثمودا. و زعم أبو إسحاق أن التقدير: و أهلكنا عادا و ثمودا.
وَ كََانُوا مُسْتَبْصِرِينَ فيه قولان: أحدهما أنّ المعنى: و كانوا مستبصرين في الضلالة، و القول الآخر و كانوا مستبصرين؛ أي قد عرفوا الحقّ من الباطل بظهور البراهين. و هذا القول أشبه-و اللّه أعلم-لأنه إنما يقال: فلان مستبصر إذا عرف الشيء على الحقيقة، و من كفر فلم يعرف الشيء على حقيقته فلا يخلو أمره من إحدى جهتين إمّا أن يكون معاندا و إما أن يكون قد ترك ما يجب عليه من الاستدلال و تعرّف الحقّ، و هو على أحد هذين يعاقب.
وَ قََارُونَ وَ فِرْعَوْنَ وَ هََامََانَ قال الكسائي: إن شئت كان على عاد و كان فيه ما فيه و إن شئت كان على فَصَدَّهُمْ عَنِ اَلسَّبِيلِ [النمل: ٢٤]و صدّ قارون و فرعون و هامان.
[١] انظر تيسير الداني ١٤١.