إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١١١ - ٢٥ شرح إعراب سورة الفرقان
كذلك. و هذا لما لم يجد المشركون سبيلا إلى تكذيب النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم ببرهان و لا حجّة قالوا لَوْ لاََ نُزِّلَ عَلَيْهِ اَلْقُرْآنُ جُمْلَةً وََاحِدَةً فسألوا ما الصّلاح في غيره؛ لأن القرآن كان ينزّل مفرّقا جوابا عما يسألون عنه، و كان ذلك من علامات النبوة لأنهم لا يسألون عن شيء إلاّ أجيبوا عنه. و هذا لا يكون إلاّ من نبيّ فكان ذلك تثبيتا لفؤاده و أفئدتهم، و يدلّ على هذا الجواب.
و لو نزل جملة لكان قد سبق الحوادث التي كانت ينزل فيها القرآن، و لو نزل جملة بما فيه من الفرائض لثقل ذلك عليهم علم اللّه جلّ و عزّ. إنّ الصلاح في إنزاله متفرّقا لأنهم ينبّهون به مرّة بعد مرّة و لو نزل جملة لزال معنى التنبيه، و فيه ناسخ و منسوخ فكانوا يعبّدون بالشيء إلى وقت بعينه قد علم اللّه جلّ و عزّ فيه الصلاح ثم ينزل النسخ بعد ذلك فمحال أن ينزل جملة افعلوا كذا و كذا، و لا تفعلوا، و الأولى أن يكون التمام «جملة واحدة» ؛ لأنه إذا وقف على «كذلك» صار المعنى كالتوراة و الإنجيل و الزّبور، و لم يتقدّم لهما ذكر. قال أبو إسحاق: وَ رَتَّلْنََاهُ تَرْتِيلاً أي أنزلناه. قيل:
الترتيل و هو التمكّث و هو ضدّ العجلة.
اَلَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلىََ وُجُوهِهِمْ إِلىََ جَهَنَّمَ في موضع رفع الابتداء و خبره في الجملة.
و قد ذكرنا معناه المروي مرفوعا. و قد قيل: هو تمثيل، كما تقول: جاءني على وجهه، أي كارها.
وَ جَعَلْنََا مَعَهُ أَخََاهُ هََارُونَ على البدل. وَزِيراً مفعول ثان. و الوزير في اللغة المعاون الذي يلجأ إليه صاحبه مشتقّ من الوزر و هو الملجأ. قال اللّه جلّ و عزّ كَلاََّ لاََ وَزَرَ [القيامة: ١١].
قال الفراء [١] : إنما أمر موسى صلّى اللّه عليه و سلّم بالذهاب وحده في المعنى، و هذا بمنزلة قوله:
نَسِيََا حُوتَهُمََا [الكهف: ٦١]، و بمنزلة قوله يَخْرُجُ مِنْهُمَا اَللُّؤْلُؤُ وَ اَلْمَرْجََانُ [الرحمن: ٢٢]و إنما يخرج من أحدهما. قال أبو جعفر: و هذا مما لا ينبغي أن يجترأ
[١] انظر معاني الفراء ٢/٢٦٨.