إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٢٤ - ٣٣ شرح إعراب سورة الأحزاب
اتصال الكلام بها، }و هو قوله جلّ و عزّ أَيْنَمََا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَ قُتِّلُوا تَقْتِيلاً فهذا فيه معنى الأمر بقتلهم و أخذهم أي هذا حكمهم و هذا أمرهم أن يؤخذوا و يقتلوا إذ كانوا مقيمين على النفاق و الإرجاف. و في الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم «خمس يقتلن في الحرم» [١] فهذا فيه معنى الأمر كالآية سواء. و هذا من أحسن ما قيل و في الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم «خمس يقتلن في الحرم» . لَنُغْرِيَنَّكَ لام القسم و اليمين واقعة عليها و أدخلت اللام في إن توطئة لها ثُمَّ لاََ يُجََاوِرُونَكَ فِيهََا إِلاََّ قَلِيلاً فكان الأمر كما قال جلّ و عزّ لأنهم لم يكونوا إلا أقلاء فهذا أحد جوابي الفراء [٢] ، و هو الأولى عنده أي إلا في حال قتلهم، و الجواب الآخر أن يكون المعنى: إلاّ وقتا قليلا.
مَلْعُونِينَ هذا تمام الكلام عند محمد بن يزيد، و هو منصوب على الحال أي ثم لا يجاورونك إلا أقلاء. عن بعض النحويين أنه قال يكون المعنى أينما أخذوا ملعونين، و هذا خطأ لا يعمل ما كان مع المجازاة فيما قبله.
سُنَّةَ اَللََّهِ نصب على المصدر أي سنّ اللّه جلّ و عزّ فيمن أرجف بالأنبياء و أظهر نفاقه أن يؤخذ و يقتل.
إِنَّ اَللََّهَ لَعَنَ اَلْكََافِرِينَ وَ أَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً }فأنّث لأن السعير بمعنى النار. خََالِدِينَ فِيهََا أَبَداً .
يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي اَلنََّارِ و حكى الفراء [٣] «يوم تقلّب» بمعنى تتقلّب. و يوم نقلّب وجوههم في النار يَقُولُونَ يََا لَيْتَنََا أَطَعْنَا اَللََّهَ وَ أَطَعْنَا اَلرَّسُولاَ هذه الألف تقع في الفواصل لتتفق فيوقف عليها و لا يوصل بها.
و قرأ الحسن إنّا أطعنا ساداتنا بكسر التاء لأنه جمع مسلّم لسادة، و كان في هذا زجر عن التقليد.
[١] انظر معاني الفراء ٢/٣٥٠.
[٢] انظر معاني الفراء ٢/٣٥٠.
[٣] انظر تيسير الداني ١٤٥، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٥٢٣ و البحر المحيط ٧/٢٤٢.