إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٧ - ٢٠ شرح إعراب سورة طه
هارون أخي وزيرا لي، و يجوز أن يكون هارون بدلا من وزير لأن المعرفة تبدل من النكرة، و يجوز الرفع.
على الدعاء، و عن الحسن و ابن أبي إسحاق أنهما قرءا اُشْدُدْ [١] بفتح الهمزة و ضم الدال الأولى و إسكان الثانية} وَ أَشْرِكْهُ [٢] بضم الهمزة و إسكان الكاف يجعلان الفعلين في موضع جزم جوابا لقوله: اجعل لي وزيرا من أهلي. و هذه القراءة شاذّة بعيدة؛ لأن جواب مثل هذا إنما ينجزم بمعنى الشرط و المجازاة فيكون المعنى: إن تجعل لي وزيرا من أهلي أشدد به أزري و أشركه في أمري. و أمره النبوة و الرسالة، و ليس هذا إليه صلّى اللّه عليه و سلّم فيخبر به، و إنما يسأل اللّه جلّ و عزّ أن يشركه معه في النبوة. و عن ابن عباس «أشدد به أزري» أي قوّني، و عنه أي ظهري. قال أبو جعفر: و هو مشتقّ من الإزار، لأنه يشدّ به. و قد يقال للظهر: أزر لما فيه من القوة. و آزره قواه و ليس وزير من هذا، إنّما هو مشتقّ من الوزر، و هو الجبل.
كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً نعت لمصدر أي تسبيحا كثيرا و يجوز أن يكون نعتا لوقت، و الإدغام حسن، }و كذا وَ نَذْكُرَكَ كَثِيراً مدغم، }و كذا إِنَّكَ كُنْتَ بِنََا بَصِيراً لأن الحرفين من كلمتين «بصيرا» أي عليما بما يصلحنا.
أَنِ اِقْذِفِيهِ فِي اَلتََّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ الضمير للتابوت فَلْيُلْقِهِ اَلْيَمُّ بِالسََّاحِلِ أمر. قال الفراء [٣] : و فيه معنى المجازاة أي اقذفيه يلقه اليم. و كذا عنده اِتَّبِعُوا سَبِيلَنََا وَ لْنَحْمِلْ خَطََايََاكُمْ [العنكبوت: ١٢]. وَ لِتُصْنَعَ عَلىََ عَيْنِي أي على علمي بك. و الإدغام جائز ليس في حسن الأول لبعد حروف الحلق.
ثُمَّ جِئْتَ عَلىََ قَدَرٍ يََا مُوسىََ في الوقت الذي أراد اللّه جل و عزّ أن يرسله.
[١] انظر معاني الفراء ٣/١٧٨، و البحر المحيط ٦/٢٢٥.
[٢] انظر معاني الفراء ٣/١٧٨.
[٣] انظر معاني الفراء ٢/١٧٩.