إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٣٢ - ٢٦ شرح إعراب سورة الشّعراء
}و أجاز الفراء [١] الجزم في «يؤمنون» لأن فيه معنى الشرط و المجازاة، زعم و حكي عن العرب: ربطت الفرس لا ينفلت بالرفع و الجزم، قال: لأن معناه إن لم أربطه ينفلت. و الرفع عنده بمعنى كيلا ينفلت وكيلا يؤمنوا فلما حذف «كي» رفع. و هذا الكلام كلّه في يؤمنون خطأ على مذهب البصريين لا يجوز الجزم لا جازم و لا يكون شيء يعمل عملا أقوى من عمله و هو موجود، فهذا احتجاج بيّن و إن شذّ قول لبعض البصريين لم يعرّج عليه إذ كان الأكثر يخالفه فيه.
قال الضحاك: يعني أهل مكة.
قال: يعني من العذاب و الهلاك.
مََا الأولى في موضع نصب، و الثانية في موضع رفع، و يجوز أن تكون الأولى نفيا لا موضع لها.
}قال الكسائي: ذِكْرىََ في موضع نصب على القطع، و هذا لا يحصّل، و القول فيه هو قول الفراء [٢] و أبي إسحاق أنّها في موضع نصب على المصدر. قال الفراء: أي يذّكّرون ذكرى و هذا قول صحيح لأنّ معنى إِلاََّ لَهََا مُنْذِرُونَ إلا لها مذكّرون. و ذكرى لا يتبيّن فيه الإعراب؛ لأن فيه ألفا مقصورة، و يجوز «ذكرى» بالتنوين، و يجوز أن يكون «ذكرى» في موضع رفع على إضمار مبتدأ. قال أبو إسحاق: أي إنذارنا ذكرى. و قال الفراء: أي ذلك ذكرى و تلك ذكرى.
و قرأ الحسن الشياطون [٣] و هو غلط عند جميع النحويين. قال أبو جعفر:
[١] انظر معاني الفراء ٢/٢٨٣.
[٢] انظر معاني الفراء ٢/٢٨٤.
[٣] انظر البحر المحيط ٧/٤٣، و معاني الفراء ٢/٢٨٥، و مختصر ابن خالويه ١٠٨.