إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٩٧ - ٣١ شرح إعراب سورة لقمان
و الأخرى أن يكون في موضع الحال. و قرأ أبو عمرو و ابن أبي إسحاق وَ اَلْبَحْرُ يَمُدُّهُ [١]
بالنصب على اللفظ. و حكى يونس عن ابن أبي عمرو بن العلاء قال: ما أعرف للرفع وجها إلاّ أن يجعل البحر أقلاما و أبو عبيد يختار الرفع لكثرة من قرأ به إلا أنه قال: يلزم من قرأ بالرفع أن يقرأ و كَتَبْنََا عَلَيْهِمْ فِيهََا أَنَّ اَلنَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ اَلْعَيْنَ بِالْعَيْنِ [المائدة: ٤٥]. قال أبو جعفر:
هذا مخالف لذاك عند سيبويه، قال سيبويه [٢] : أي و البحر هذا أمره يجعل الواو تؤدّي عن الحال، و ليس هذا في وَ اَلْعَيْنَ بِالْعَيْنِ (يمدّه) ، و حكي «يمدّه» على أنهما لغتان بمعنى واحد، و حكي التفريق بين اللغتين و أنّه يقال فيما كان يزيد في الشيء مدّة يمدّه كما تقول: مدّ النيل الخليج، أي زاد فيه، و أمدّ اللّه جلّ و عزّ الخليج بالنيل. و هذا أحسن القولين، و هو مذهب الفراء [٣] ، و يجوز تمدّه. مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ على تأنيث السبعة. مََا نَفِدَتْ كَلِمََاتُ اَللََّهِ قال قتادة: قالوا: إنّ ما جاء به محمد صلّى اللّه عليه و سلّم سينفد فأنزل اللّه جلّ و عزّ يعني هذا.
مََا خَلْقُكُمْ وَ لاََ بَعْثُكُمْ إِلاََّ كَنَفْسٍ وََاحِدَةٍ قال الضحاك: أي ما ابتداء خلقكم جميعا إلاّ كخلق نفس واحدة، و ما بعثكم يوم القيامة إلاّ كبعث نفس واحدة. قال أبو جعفر:
و هكذا قدّره النحويون بمعنى إلاّ كخلق نفس واحدة مثل وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ .
يُولِجُ اَللَّيْلَ فِي اَلنَّهََارِ وَ يُولِجُ اَلنَّهََارَ فِي اَللَّيْلِ عن ابن مسعود أنه قال: قصر نهار الشتاء في طول ليله، و قصر ليل الصيف في طول نهاره.
وَ إِذََا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ لأن سبيل الموج إذا اشتدّ أن يرتفع. قال الفراء: يعني بالظّلل السحاب. قال الخليل و سيبويه رحمهما اللّه في قاض و جاز: يوقف عليهما بغير تاء، و علتهما في ذلك أن يعرف أنه في الوصل كذلك و كان القياس أن يوقف عليهما بالياء لأن التنوين يزول في الوقف، و حكى يونس أن بعض العرب الموثوق بلغتهم يقف بالياء فيقول: جاءني قاضي و جازي.
[١] انظر تيسير الداني ١٤٣، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٥١٣.
[٢] انظر الكتاب ٢/١٤٥.
[٣] انظر معاني الفراء ٢/٣٢٩.