إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٢١ - ٣٣ شرح إعراب سورة الأحزاب
لاََ يَحِلُّ لَكَ و زعم أنه لو كان لجميع النساء لكان بالتاء أجود. و قال أبو جعفر: و هذا غلط بين و كيف يقال: اجتمعت القراء على الياء، و قد قرأ أبو عمرو بالتاء [١] بلا اختلاف عنه و إذا كان لجماعة النساء كان بالياء جائزا حسنا. و سمعت علي بن سليمان يقول:
سمعت محمد بن يزيد يقول: من قرأ لا تحل لك النساء قدره بمعنى جماعة النساء، و من قرأ بالياء قدّره بمعنى جميع النساء. و الفراء يقدره إذا كان بالياء لا يحلّ لك شيء من النساء فحمل التذكير على هذا إِلاََّ مََا مَلَكَتْ يَمِينُكَ في موضع رفع على البدل من النساء، و يجوز أن يكون في موضع نصب على الاستثناء. وَ لاََ أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوََاجٍ في موضع رفع عطفا على النساء أي لا يحلّ لك النساء التبدل بهن، و من قال: إن الآية لا يجوز فإنما أجاز ذلك لأنها في معنى النهي، و إن كان لفظهما لفظ الأخبار لا يجوز أن تنسخ.
يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَدْخُلُوا بُيُوتَ اَلنَّبِيِّ إِلاََّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ «إن» في موضع نصب على معنى إلاّ بأن يؤذن لكم، و يكون استثناء ليس من الأول إِلىََ طَعََامٍ غَيْرَ نََاظِرِينَ إِنََاهُ نصب على الحال أي لا تدخلوا في هذه الحال، و لا يجوز في غير الخفض على النعت للطعام؛ لأنه لو كان نعتا لم يكن بد من إظهار الفاعلين و كان يكون غَيْرَ نََاظِرِينَ إِنََاهُ أنتم، و نظير هذا من النحو: هذا رجل مع رجل ملازم له، و إن شئت قلت: هذا رجل ملازم له هو، و مررت برجل معه صقر صائد به، و إن شئت قلت: صائد به هو.
وَ لََكِنْ إِذََا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا الفاء في جواب إذا لازمة لما فيها من معنى المجازاة. وَ لاََ مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ في موضع نصب عطفا على غير. و يجوز أن يكون خفضا عطفا على ما بعد غير فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَ اَللََّهُ لاََ يَسْتَحْيِي مِنَ اَلْحَقِّ قال أبو إسحاق: و يقال: يستحي بياء واحدة تحذف الياء تخفيفا. قال أبو جعفر: و قد ذكرت هذا في السورة التي تذكر فيها البقرة [٢] . وَ مََا كََانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اَللََّهِ في موضع رفع اسم كان. وَ لاََ أَنْ تَنْكِحُوا معطوف عليه.
[١] انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٥٢٣، و تيسير الداني ١٤٥.
[٢] انظر آية ٢٦ من سورة البقرة.