إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٧ - ١٩ شرح إعراب سورة مريم
هارون القارئ، فإن سيبويه حكى عنه ثمّ لننزعنّ من كلّ شيعة أيّهم [١] بالنصب أوقع على أيّهم لننزعنّ. قال أبو إسحاق: في رفع «أيّهم» ثلاثة أقوال: قال الخليل بن أحمد-حكاه عنه سيبويه [٢] -إنه مرفوع على الحكاية، و المعنى عنده: ثم لننزعنّ من كلّ شيعة الذي يقال من أجل عتوّه أيّهم أشدّ على الرحمن عتيّا، و أنشد الخليل: [الكامل] ٢٨٨-
و لقد أبيت من الفتاة بمنزل # فأبيت لا حرج و لا محروم [٣]
أي فأبيت بمنزلة الذي يقال له: لا هو حرج و لا محروم. قال أبو جعفر: و رأيت أبا إسحاق يختار هذا القول و يستحسنه، قال: لأنه بمعنى قول أهل التفسير، و زعم أن معنى «ثم لننزعنّ من كلّ شيعة» ثم لننزعنّ من كلّ فرقة الأعتى فالأعتى، كأنه يبدأ بالتعذيب بأشدهم عتيا ثمّ الذي يليه. و هذا نص كلام أبي إسحاق في معنى الآية. و قال يونس: لننزعن بمنزلة الأفعال التي تلغى فرفع «أيّهم» بالابتداء. و قال سيبويه [٤] : «أيّهم» مبني على الضم لأنها خالفت أخواتها في الحذف لأنك لو قلت: رأيت الذي أفضل منك، و من أفضل، كان قبيحا حتى تقول: من هو أفضل، و الحذف في أيّهم جائز. قال أبو جعفر: و ما علمت أن أحدا من النحويين إلاّ و قد خطّأ سيبويه في هذا. سمعت أبا إسحاق يقول: ما يبين لي أنّ سيبويه غلط في كتابه إلاّ في موضعين هذا أحدهما، قال:
و قد علمنا سيبويه أنه أعرب «أيّا» و هي منفردة؛ لأنها تضاف فكيف يبنيها و هي مضافة؟ و لم يذكر أبو إسحاق فيما علمت إلا هذه الثلاثة الأقوال. قال أبو جعفر: و فيه أربعة أقوال سوى هذه الثلاثة الأقوال التي ذكرها أبو إسحاق، قال الكسائي: لننزعنّ واقعة على المعنى كما تقول: لبست من الثياب، و أكلت من الطعام، و لم يقع لننزعن على أيّهم فينصبها. و قال الفراء: المعنى ثم لننزعن بالنداء. و معنى لننزعن لننادين إذا كان معناه لننزعن بالنداء. قال أبو جعفر: و حكى أبو بكر بن شقير أنّ بعض الكوفيين يقول:
في أيّهم معنى الشرط و المجازاة، فلذلك لم يعمل فيها ما قبلها، و المعنى ثم لننزعن من كلّ فرقة إن تشايعوا أو لم يتشايعوا كما تقول: ضربت القوم أيّهم غضب، و المعنى: إن غضبوا أو لم يغضبوا، فهذه ستة أقوال، و سمعت علي بن سليمان يحكي عن محمد بن يزيد قال: أيّهم متعلّق بشيعة فهو مرفوع لهذا، و المعنى: ثم لننزعن من الذين تشايعوا
[١] انظر البحر المحيط ٦/١٩٦، و مختصر ابن خالويه ٨٦.
[٢] انظر الكتاب ٢/٤٢٠.
[٣] الشاهد للأخطل في ديوانه ٦١٦، و الكتاب ٢/٨١، و تذكرة النحاة ٤٤٧، و خزانة الأدب ٣/٢٥٤، و شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ٤٨٨، و شرح المفصّل ٣/١٤٦، و لسان العرب (ضمر) ، و بلا نسبة في الإنصاف ١/٧١٠، و شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ٨٠، و شرح المفصّل ٧/٨٧.
[٤] انظر الكتاب ٢/٤٢٠.