إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٢٣ - ٣٣ شرح إعراب سورة الأحزاب
الكثير بغير هاء و بها جاء كل ما في القرآن و لا يجوز أن تجمع زوجة على أزواج، إنما أزواج جمع زوج مثل حوض و أحواض و الأصل زوج مثل فلس و أفلس و استثقلوا الحركة في الواو، و قد جاء في فعل أفعال فردّوه إليه فقالوا أزواج و أحواض و للكثير حياض و زياج، و في قولهم: زوج بغير هاء قولان: أحدهما أن تأنيثه تأنيث صيغة مثل عقرب و عناق، و ليس بجار على الفعل فيلزمه الهاء، و الجاري على الفعل متزوّجة، و القول الآخر أن العرب تقول لكل مقترنين: زوجان. يقال للخفّين: زوجان، و كذا النعلان و المقرضان [١] و المقصان. قال اللّه جلّ و عزّ اِحْمِلْ فِيهََا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ [هود: ٤٠]و قال جلّ و عزّ وَ آخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوََاجٌ [ص: ٥٨]. وَ بَنََاتِكَ جمع مسلم، و هو جمع بنة مثل هنة و هنات و المحذوف منه ياء، و قد قال بعض النحويين:
المحذوف منه واو و استدلّ بقولهم البنوّة. قال أبو جعفر: و هذا لعمري مما تقع فيه المغالطة لأنه ليس فيه دليل لأنهم قد قالوا: الفتوّة و هو من ذوات الياء يدلك على ذلك قوله جلّ و عزّ وَ دَخَلَ مَعَهُ اَلسِّجْنَ فَتَيََانِ [يوسف: ٣٦]. قال أبو جعفر: و أحسن ما سمعت فيه قول أبي إسحاق قال: هو عندي مشتقّ من بنى يبني. وَ نِسََاءِ اَلْمُؤْمِنِينَ قيل:
نساء جمع جواب للأمر، و الأمر محذوف و التقدير عند المازني: قل لهنّ أدنين يدنين مِنْ جَلاَبِيبِهِنَّ عن ابن مسعود و ابن عباس الجلباب: الرداء. قال محمد بن يزيد:
الجلباب كل ما ستر من ثوب أو ملحفة أي يرخين على وجوههن منه. ذََلِكَ أَدْنىََ أَنْ يُعْرَفْنَ فَلاََ يُؤْذَيْنَ أي يعرفن بالستر و الصيانة.
لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ اَلْمُنََافِقُونَ وَ اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ اَلْمُرْجِفُونَ فِي اَلْمَدِينَةِ أهل التفسير على أن الأوصاف الثلاثة لشيء واحد، كما روى سفيان بن سعيد بن منصور عن أبي رزين قال:
المنافقون و الذين في قلوبهم مرض و المرجفون في المدينة هم شيء واحد يعني أنهم قد جمعوا هذه الأشياء، و عن ابن عباس وَ اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ قال فجور و شك، قال: لئن لم ينتهوا عن أذى النبي و عن أذى النساء و في هذه الآية للعلماء غير قول فمنها أنه لم ينتهوا و أن اللّه جل و عز قد أغراه بهم لأنه قد قال جلّ و عزّ وَ لاََ تُصَلِّ عَلىََ أَحَدٍ مِنْهُمْ مََاتَ أَبَداً وَ لاََ تَقُمْ عَلىََ قَبْرِهِ [التوبة: ٨٤]و أنه أمره بلعنهم فهذا هو الإغراء فهذا قول، و قال أبو العباس محمد بن يزيد: قد أغراه بهم في الآية التي تلي هذه مع
[١] أخرجه أبو داود في سننه-المناسك، الحديث رقم (١٨٤٧) ، و مسلم في صحيحه ب ٩ رقم ٧٩، و الطبراني في المعجم الكبير ١٧/٣٢٩.