إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٢٥ - ٣٣ شرح إعراب سورة الأحزاب
و قرأ عاصم و ابن عامر وَ اِلْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً و (كثيرا) [١] في هذا أشبه كما قال جلّ و عزّ أُولََئِكَ يَلْعَنُهُمُ اَللََّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اَللاََّعِنُونَ [البقرة: ١٥٩]و هذا اللعن كثير.
وَ كََانَ عِنْدَ اَللََّهِ وَجِيهاً خبر كان. و لو قلت: كان عبد اللّه عندنا جالسا، كان في نصبه وجهان: يكون خبر كان و يكون على الحال. و الوجيه عند العرب العظيم القدر، الرفيع المنزلة، و يروى أنه كان إذا سأل اللّه شيئا أعطاه إياه.
قال الحكم بن أبان عن عكرمة «قولوا قولا سديدا» قال: لا إله إلا اللّه و ما أشبهها من الصدق و الصواب. قال أبو جعفر: الاسم من هذا السّداد بفتح السين و قد استدّ فلان، القياس من فعله سدّ و الأصل سدد. فأما السّداد بكسر السين فما غطّي به الشيء، و هو سداد من عوز.
إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهََا قد ذكرناه. و من حسن ما قيل في معناه أنّ معنى عرضنا أظهرنا كما تقول: عرضت الجارية على البيع، و المعنى: أنّا عرضنا الأمانة و تضييعها على أهل السموات و أهل الأرض من الملائكة و الجنّ و الإنسان فأبين أن يحملنها أي أن يحملن وزرها، كما قال جلّ و عزّ وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقََالَهُمْ وَ أَثْقََالاً مَعَ أَثْقََالِهِمْ [العنكبوت: ١٣] «و حملها الإنسان» قال الحسن يراد به الكافر و المنافق، قال: إِنَّهُ كََانَ ظَلُوماً لنفسه جَهُولاً بربّه فيكون على هذا الجواب مجازا، مثل وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ ، و فيه جواب آخر على أن يكون حقيقة أنه عرض على السموات و الأرض و الجبال الأمانة و تضييعها و هي الثواب و العقاب أي أظهر لهن ذلك فلم يحملن وزرها و أطعن فيما أمرن به و ما سخّرن له، و حملها الإنسان على ما مر من الجواب الذي تقدم.
[١] انظر تيسير الداني ١٤٥، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٥٢٣.