إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٠٩ - ٣٣ شرح إعراب سورة الأحزاب
شديدة البرد فقطعت خيامهم و شغلتهم ببردها، و المؤمنون حذاءهم لم يلحقهم منها شيء.
وَ تَظُنُّونَ بِاللََّهِ اَلظُّنُونَا و الكوفيون يقرءونها بغير ألف، و ذلك مخالف للمصحف و إن كان حسنا في العربية. و أولى الأشياء في هذا أن يوقف عليه بالألف و لا يوصل لأنه إن وصل بالألف كان لاحنا، و إن وصل بغير ألف كان مخالفا للمصحف، و إذا وقف بالألف كان متّبعا للسواد موافقا للإعراب؛ لأن العرب تثبت هذه الألف في القوافي و تثبتها في الفواصل ليتّفق الكلام.
هُنََالِكَ اُبْتُلِيَ اَلْمُؤْمِنُونَ أي في ذلك الوقت اختبر المؤمنون. و اللام زائدة للتوكيد، و إن كانت مكسورة و الكاف للخطاب. وَ زُلْزِلُوا زِلْزََالاً شَدِيداً ، و يقال: زلزال في المضاعف خاصة و غير المضاعف لا يجوز فيه الفتح. و يقال: دحرجته دحراجا.
وَ إِذْ في موضع نصب بمعنى و اذكر، }و كذا وَ إِذْ قََالَتْ طََائِفَةٌ مِنْهُمْ يََا أَهْلَ يَثْرِبَ قال أبو عبيدة [١] : يثرب اسم أرض و المدينة منها. لاََ مُقََامَ لَكُمْ [٢] أي مكان يقيمون فيه، و أنشد: [الوافر] ٣٤١-
فأيّي ما و أيّك كان شرّا # فسيق إلى المقامة لا يراها [٣]
و قرأ أبو عبد الرحمن و الأعرج لاََ مُقََامَ لَكُمْ يكون مصدرا من قام يقيم أو موضعا يقيمون فيه أو يقامون وَ يَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ اَلنَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنََا عَوْرَةٌ وَ مََا هِيَ بِعَوْرَةٍ و قراءة أبي رجاء و تروى عن ابن عباس إِنَّ بُيُوتَنََا عَوْرَةٌ وَ مََا هِيَ بِعَوْرَةٍ [٤]
و هذا اسم الفاعل من عور يعور عورة و يجوز أن يكون مصدرا أي ذات عورة و يجوز أن يكون في موضع اسم الفاعل على السعة كما تقول: رجل عدل، أي عادل و يقال: أعور
[١] انظر مجاز القرآن ١/١٣٤.
[٢] انظر تيسير الداني ١٤٥، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٥٢٠، و قراءة حفص بضمّ الميم و الباقون بفتحها.
[٣] مرّ الشاهد رقم ١٢٠.
[٤] انظر البحر المحيط ٧/٢١٢.