إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٢٠ - ٣٣ شرح إعراب سورة الأحزاب
و عزّ عليهم في أزواجهم أنه لا نكاح إلا بولي و شاهدين عدلين و صداق، و أن لا يتزوج الرجل أكثر من أربع، و قال غيره: يدلّ على هذا وَ أَنْكِحُوا اَلْأَيََامىََ مِنْكُمْ [النور:
٣٢]، وَ لاََ تَعْضُلُوهُنَّ [النساء: ١٩] وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [الطلاق: ٣٢]مع ما يقوّي ذلك الحديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم وَ مََا مَلَكَتْ أَيْمََانُهُمْ فالذي فرض فيه ألاّ يحلّ من النساء إلاّ سبي من لا ذمة له لِكَيْلاََ يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ أي لا تتعدّ هذا، و قيل: هو راجع على قوله: إِنََّا أَحْلَلْنََا لَكَ أَزْوََاجَكَ و ما بعده.
ترجئ من تشاء منهنّ بالهمزة من أرجأت الأمر إذا أخّرته. و يقرأ تُرْجِي [١] بغير همز. و قد تكلم النحويون في الحيلة له فقال بعضهم: هي لغة و إن كانت ليست بالفصيحة، و منهم من قال: على بدل الهمزة على لغة من قال: قريت. قال أبو جعفر:
و سمعت علي بن سليمان يقول: الصحيح من قول سيبويه أنه لا يجيز بدل الهمزة لأن أبا زيد قال له: من العرب من يقول في قرأت قريت مثل رميت فقال سيبويه: كيف يقولون في المستقبل؟قال: يقولون يقرأه قال له سيبويه: كان يجب أن يقولوا: يقرى مثل رميت أرمي. قال أبو الحسن: و هذا من كلام سيبويه يدلّ على أنه لا يجوز عنده، قال: و سمعت محمد بن يزيد يقول: هو من رجا يرجو مشتق، يقال: رجا و أرجيته أي جعلته يرجو. ذََلِكَ أَدْنىََ أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ قد ذكرناه [٢] . و قيل فيه: ذلك أقرب ألاّ يحزن إذا لم تجتمع أحداهن مع الأخرى، و تعاين الأثرة و الميل. وَ يَرْضَيْنَ بِمََا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ على توكيد المضمر أي و يرضين كلّهن، و أجاز أبو حاتم و أبو إسحاق وَ يَرْضَيْنَ بِمََا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ على التوكيد للمضمر الذي في «آتيتهنّ» ، و الفراء [٣] لا يجيزه لأن المعنى ليس عليه إذ كان المعنى و ترضى كلّ واحدة منهن، و ليس المعنى بما أتيتهن كلّهن. قال أبو جعفر: و الذي قال حسن.
لاََ يَحِلُّ لَكَ اَلنِّسََاءُ مِنْ بَعْدُ قال الفراء [٤] : اجتمعت القراء على القراءة بالياء
[١] انظر مختصر ابن خالويه ١٢٠، و البحر المحيط ٧/٢٣٤.
[٢] انظر إعراب الآية ٣٣-الأحزاب.
و البحر المحيط ٧/٢٣٥.
[٣] انظر معاني الفراء ٢/٤٣٦.
[٤] انظر معاني الفراء ٢/٣٤٦.