إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٩٠ - ٣٧ شرح إعراب سورة الصّافات
فَرََاغَ إِلىََ آلِهَتِهِمْ فَقََالَ أَ لاََ تَأْكُلُونَ فخاطبها كما يخاطب من يعقل، لأنهم أنزلوها بتلك المنزلة في عبادتهم إياها، }و كذا «قال ألا تأكلون» متعجبا منها، و كذا مََا لَكُمْ لاََ تَنْطِقُونَ }و كذا فَرََاغَ عَلَيْهِمْ و لم يقل: عليها و لا عليهنّ ضَرْباً مصدر، }و قرأ مجاهد و يحيى بن وثاب و الأعمش فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ [١] بضم الياء و زعم أبو حاتم أنه لا يعرف هذه اللغة و قد عرفها جماعة من العلماء منهم الفراء و شبّهها بقولهم: أطردت الرجل، أي صيّرته إلى ذلك و طردته نحّيته. و أنشد هو و غيره: [الطويل] ٣٧١-
تمنّى حصين أن يسود جذاعه # فأضحى حصين قد أذلّ و أقهرا [٢]
أي صيّر إلى ذلك فكذا «يزفّون» يصيرون إلى الزفيف. قال محمد بن يزيد:
الزفيف: الإسراع، و قال أبو إسحاق: الزفيق: أول عدو النعام. قال أبو حاتم: و زعم الكسائي أنّ قوما قرءوا فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ [٣] من وزف يزف مثل وزن يزن فهذه حكاية أبي حاتم، و أبو حاتم لم يسمع من الكسائي شيئا. و روى الفراء [٤] و هو صاحب الكسائي عن الكسائي أنه لا يعرف «يزفون» مخفّفة. قال الفراء: و أنا لا أعرفها. قال أبو إسحاق:
و قد عرفها غيرهما أنه يقال: و زف يزف إذا أسرع، و لا أعلم أحدا قرأ «يزفون» .
و يقال: نحت ينحت و ينحت؛ لأنه فيه حرف من حروف الحلق.
«ما» في موضع نصب أي: و خلق ما تعلمون، و يجوز أن يكون في موضع نصب بيعملون أي: و أيّ شيء تعملون.
قال عبد اللّه بن عمرو بن العاص: فلمّا صار في البنيان قال: حسبي اللّه و نعم الوكيل.
و الأصل إنّني حذفت لاجتماع النونات.
[١] انظر البحر المحيط ٧/٣٥١.
[٢] الشاهد للمخبل السعدي في ديوانه ٢٩٤، و لسان العرب (قهر) و (جذع) ، و تهذيب اللغة ٥/٣٩٥، و تاج العروس (قهر) و (جذع) ، و بلا نسبة في مقاييس اللغة ٥/٣٥، و مجمل اللغة ٤/١٢٨، و ديوان الأدب ٢/٢٩٩، و المخصّص ٣/١٣٠.
[٣] انظر معاني الفراء ٢/٣٨٩.
[٤] انظر معاني الفراء ٢/٣٨٩.