أسرار الصلاة - الشيخ عبد الله جوادي آملي - الصفحة ٦٩ - الصلة الرابعة في سرّ القيام و الركوع و السجود و
عليّ: «فاعل الخير خير منه» [١] إذ المؤثّر أقوى من أثره، و الفعل أضعف من فاعله، فإذا كان السجود وصفا بعنوان الحال للساجد، ثمّ صار ملكة له، ثمّ صار فصلا مقوّما لهويّته الأصليّة بمعنى: ما ليس بخارج منه، لا لماهيته الاعتباريّة يصير الساجد نورانيّا جعل له نور يمشي به في الناس، و كفى بذلك سرّا للسجود، و لعلّ ما حكم بأنّ الساجد شكرا يرى وجه اللّه تعالى [٢] فإنّما هو بذلك الضياء.
و قد ورد اختصاص السجود للّه تعالى، و انّ ما أتى به الملائكة لآدم ٧، و كذا ما فعله يعقوب ٧ و ولده ليوسف ٧ فإنّما كان ذلك كلّه سجودا للّه، و طاعة له تعالى، و ائتمارا بأمره سبحانه، و محبّة لآدم و فضيلة له، و كذا تحيّة ليوسف و تكرمة له ٧ [٣].
فتبيّن في هذه الصلة أمور:
الأوّل: أنّ لفعل الصلاة كذكرها، سرّا، و أنّ الإنسان كون جامع للحضرات بأسرها، و أنّ تأويل القيام حال الصلاة هو الإعلام بالاستقامة تجاه أيّ عدوّ.
الثاني: أنّ من أحيا كلمة اللّه فهو قائم و إن كان قاعدا، و من قصّر في إحيائها فهو قاعد و إن كان قائماً.
الثالث: أنّ القيام إنّما هو تمثّل للحالة الّتي بها يقدر المؤمن على الذبّ عن الوليّ، أو الصول على العدوّ.
الرابع: أنّ القائم بأمر اللّه تتنزّل عليه الملائكة المبشّرة الّتي قد يمكن أن يشاهدها السالك على صراط الاستقامة.
الخامس: أنّ سرّ القيام منزّه عن الحالة الجسميّة، كما أنّ القيام بمعنى: تحمّل أعباء الامتثال منزّه عنها و إن لم يخل من حالة ما بدنيّة.
[١] نهج البلاغة: قصار الحكم ٣٢.
[٢] روضة المتّقين: ص ٣٨٨، و المحجّة البيضاء: ج ١ ص ٣٤٨.
[٣] جامع أحاديث الشيعة: ج ٥ ص ٢٨٩- ٢٩٢.