أسرار الصلاة - الشيخ عبد الله جوادي آملي - الصفحة ٧٩ - الصلة الخامسة في سرّ القنوت و التشهّد و التسليم و

«آية ٥٨» «سَلٰامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ»، فمن كان من أولي العزم و كان أعزم من غيره- نحو: نوح ٧ حيث إنّه تحمّل أعباء الرسالة ألفا إلّا خمسين عاما- كان (سلام اللّه عليه) أوسع من سلامه تعالى على غيره، إذ لم يرد في حقّ غيره ما ورد في حقّه من السلام العالميّ؛ لأنّ القرآن قد نطق في حقّه فقط بقول اللّه تعالى:

«سَلٰامٌ عَلىٰ نُوحٍ فِي الْعٰالَمِينَ» [١]، و أمّا في حقّ غيره فلا يوجد فيه عنوان «العالمين».

و الملائكة يسلّمون على المؤمنين و يقولون لهم «سَلٰامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمٰا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» [٢]، و تحيّة أهل الجنّة بعضهم لبعض إنّما هي بالتسليم، كما قال اللّه تعالى «دَعْوٰاهُمْ فِيهٰا سُبْحٰانَكَ اللّٰهُمَّ وَ تَحِيَّتُهُمْ فِيهٰا سَلٰامٌ» [٣].

و هكذا تحيّة رسول اللّه- ٦- لمن جاءه يتعلّم منه معالم دينه، كما قال اللّه تعالى «وَ إِذٰا جٰاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيٰاتِنٰا فَقُلْ سَلٰامٌ عَلَيْكُمْ» [٤]، و هؤلاء على صنفين:

أحدهما: من يتسلّم السلام من اللّه و يرى الرسول- ٦- وسيطا في إبلاغه، و هو الأوحديّ من أهل الإيمان.

ثانيهما: من يتسلّمه من نفس الرسول- ٦- و لا يرى من هو أعلى منه و إن كان يعتقده، و هو الأوسطيّ منهم، و على أيّ تقدير يكون مجلس دراسة الرسول ٦- الذي يعلّم الناس الكتاب و الحكمة، و يزكّيهم- هو مجلس السلامة، كما أنّ ليلة القدر- الّتي أنزل فيها القرآن، و تنزّل الملائكة فيها بإذن ربّهم من كلّ أمر سلام- أيضا.

و الذي لا ينبغي الذهول عنه هو: أنّ السلام الجدّيّ إنّما يتمشّى في اللقاء الجديد، فمن كان مصاحبا لشخص و يكون مشغول الذكر به لا يسلّم عليه، بخلاف من كان غائبا ثمّ حضر فإنّه يتمشّى منه التسليم، و حيث إنّ المصلّي قد اسري‌


[١] الصافّات: ٧٩.

[٢] النحل: ٣٢.

[٣] يونس: ١٠.

[٤] الأنعام: ٥٤.